الأربعاء، 14 أكتوبر، 2009

إقتباس من رواية " الشئ الآخر الذي قتل ليلى الحايك " ... غسان كنفاني

إقتباس من رواية " الشئ الآخر الذي قتل ليلى الحايك " ... غسان كنفاني


كيف يمكن للقانون أن يفهم ذلك؟ كيف يمكن له إن يعرف أن الحب الإنساني لا يعني الانفراد، كيف يمكن أن يدرك أن ما فعلته ليلى لم يكن في الواقع إلا دفاعا عن أنوثتها أمام الرجل الذي تحب حقا؟

و لكن الأمر بالنسبة لي كان أكثر بساطة ، لقد حاولت أن أقول كيف استطاعت تلك اللحظات العابرة ، في النادي الليلي أن تنموا دون سيطرة من احد إلى ذلك الحد.

إن الحقيقة الوحيدة في هذا العالم أيها السادة ليست القانون ، ليست أي نوع من القانون ، لكن النساء ، أقول النساء ، لا المرأة الواحدة ، لان المرأة الواحدة سرعان ما تضحي عادة ، و كي نهز هذه العادة ، و نجعل منها شيئا ممتعا، فإننا ملزمون بكسرها.

إن ليلى الحايك لم تخن زوجها ، ستبدو هذه الجملة مضحكة للوهلة الأولى ، و لكن إذا كانت حقا غير صحيحة فان علاقة ليلى الحايك بزوجها حقا علاقة تعيسة ، و بماذا يمكن ان توصف علاقة يومية بين رجل و امرأة إلا بأنها تعسة إذا كانت قيمتها كلها هي الفراش.

إننا حين نعتاد زوجاتنا و عشيقاتنا فان كمية الفراش في حبنا لهن تصبح كمية صغيرة ، و نحن حين نذهب إلى الفراش مع امرأة أخرى فإننا لا نعطيها حبا و لكن نعطي أنفسنا اكتفاء من نوع لم يعد من اليسير الحصول عليه في فراش الزوج و الزوجة.

>ليلى الحايك لم تحبني . وأنا لم أحبها ، و قد ذهبنا إلى الفراش تحت دافع من المصادفة و الاشتهاء و التغيير. و نحن لم نستعمل في علاقتنا حصة زوجها منها و لا حصة زوجتي مني ، و لكننا استعملنا القوة الفائضة التي أفرزتها المصادفة و الشهوة خارج طوق العادة.

إن علاقتي بليلى الحايك جعلت من ديما إنسانة أكثر معنى مما كانت و اقل عادية مما هي ، إن حبي لها لم يقل ، و لم يزدد بالطبع ، و لكنه اختلف ، و هذا شيء ضروري إذا أردناه إن يبقى .

إن الزوجة هي قيمة اجتماعية رائعة ، و لكن كي تظل أنثى يتوجب علينا إن نعرفها اقل ، و كي نجعلها تتوقد يجب إن نحولها كلما مضت للفراش إلى امرأة أخرى ، امرأة ثانية .

هل تفهمون؟

إن هذه المسالة لا علاقة لها بكمية الحب ، و لكن بنوعه و بتجدده فقط.

إن الزواج هو مصادفة نعطيها معناها بقرار ، و لكن ذلك القرار لا يعوض قرارا أخر في أعماق الزوج بان ينام مع امرأة أخرى.

لم تكن علاقتي بليلى الم مصادفة توجت قرارين اتخذ كل منهما على انفراد في أعماقي و أعماقها ، و ربما دون وعي.

إن المصادفة أيها السادة، هي قيمة واقعية في حياتنا ، كالقانون و العدالة و الجريمة ، و قد جاءت تلك المصادفة كي تعطي ليلى فرصة لإثبات أنوثة مسلوبة هي سلاحها الوحيد في أعماقها أمام زوجها، و جاءت لتعطيني دون إن اقصد تجديدا لعلاقتي بزوجتي .

و رغم ذلك فهذا الشيء لا يمكن تفسيره بمعادلة حسابية باردة ، وأنا ادفع الآن ثمنا عادلا لهذه المصادفة غير المعترف بها، و قد اكتشفت ، أنا الذي غشت سنواتي العشر الأخيرة بين مواد قانون حسابي صارم ، إن هذه المصادفة هي قوة مقررة ، فوقنا جميعا لأنها تلبي حاجة في أعماقنا جميعا ، لها فعل الواقع.

لست اذكر شيئا بارزا حصل بعد ذلك.

لقد مضت القضية تتعقد و تزداد تعقيدا في أروقة القضاء ، و لسنا ندري الآن كيف نبع عدد لا يحصى من الشهود.جاءوا من أعماق الماضي يتحدثون عن والد ليلى الحايك ، بصوره متعادلة ، و في الوقت ذاته لم تنقطع علاقتي بليلى ، على الرغم من إنها لم تتطور .

هناك تعليقان (2):