الخميس، 14 مارس، 2013

أنتِ لستِ ليّ

قالت: أريدُ أن ألتف على الحياة وأكرهك، لا لشيء ولكن لأنساك وأحب غيرك وأتزوجه، لن أحب الغياب بعد اليوم، العذاب في الواقع أكثر واقعية.
قلت: لقد ذهبت أنسيتِ أنيّ لم أتحدث معك منذُ سنة؟
قالت: لا لم أنسى، ولكنكَ لم تذهب أيضاً، بقيتَ تتطفل على أيامي تغتصب أحلامي إن شئت، هل لكَ أن تتركني فحسب؟
قلت: أنا ذهبت منذُ أن علقتِ سترتكِ على دالية العنب، وقلتِ لي يومها أنتَ لستَ ليّ، ولهذا أنا سأذهب ولا أريد رؤيتكَ بعد اليوم. أنسيتي؟

يومها حاولتُ الحديث ولكنكِ كتمتي فمي بقبلة وذهبتي. لماذا تعودين وقد نسيتكُ؟
قالت: هل نسيتني حقاً؟ أنا..

قلت: نعم نسيتكُ وبكل السهولة التي أحببتكِ بها، أنسيتي أن الرجل ينسى بسرعة؟
قالت: أتذكر عندما كاد أركاديو أن يأمر بحكم الإعدام؟ أتذكر الكلمات التي صَرخت بها الفتاة عليه؟ لو كنتُ جريئة لتفوهة بها حرفاً حرفاً.
قلت: حتى الرواية قد مزقتها وحرقتها، لم يعد مُتسع لجرحٍ آخر، أنتِ فعلاً لا تعني ليّ بشيء، اذهبي.
أصبح نهر دموعها يشتد وصرخت بكل قوة: أعتذر أعتذر أعتذر، هل تسامحني؟. (وقفزت بين ذراعيه وهيّ ترتعش) أنا أعتذر يا حبيبي، لم أكُ أعلم أنيّ سأجرحك بكل هذه القسوة.
كاد أن يبكي ولكنه شدّ تفاصيل وجهه، حتى أصبح ممزوجاً بالغضب والحزن، حاول أن يهرب منها ولكنّها كانت تقبض عليه بقلبها، لم يتحمل فانهار على كتفيها وقال: أنتِ لستِ ليّ، أحبكِ ولكن عليكِ أن تنسي ذلك. وقبلها قبلة قصيرة ومضى.