11 مارس, 2012

الخروج من الجنة




ليس كعادته, أخذ يخرج من وكره ظهراً، ليجدد قلبه الذي ملأه العث والخراب، وماشياً خلف صديقه الوحيد الذي ظلّ طوال الليل يقنعه بأنّنا نستحق الحياة، ولن تبتسم لنا الدنيا، ونحنُ متكوّرين في الظلام لا نفعل شيئاً غير ندّب الحظ، ونفتح أبوابنا للخراب والوحدة المفرطة، كان يجب أن يخرج من غرفته التي تشبه قبراً على سطح الأرض، مظلمة حتى في النهار، ولها رائحة السجائر الممزوجة بالرطوبة، ليس فيها إلا المرض وأحلامه المعلقة على جدران تكاد أن تقول له انهض.
جاء صديقه في التاسعة صباحاً، وكان كعادته ينام نهاراً ويستيقظ ليلاً كجرذ يخشى كل شيء، دخل إلى غرفته المظلمة أزاح الستائر، وفتح الشبابيك، ليسمح لضوء الشمس أن يطهر هذه الغرفة من الحزن والوحدة والعزلة المفرطة، استيقظ على نسيم الصباح وهو يحتك في وجهه كأصابع فتاة عشرينية، وعلى صوت موسيقى زوربا اليونانية، التي أحضرها صديقه خصيصاً له، واختار الأغنية الأكثر أملاً، فابتسم لصديقه وأشعل سيجارة، مع محاولة لعدم إغلاق عينيه مع هذا الضوء الذي بدأ ينساه، وذهب صديقه يعدّ قهوة الصباح, تاركاً إياه يغتسل، وأملاَ خفيفاً يسري في عروقه، اغتسل وكأنه يغسل كل أحلامه الميتة، وكأن ينقي نفسه حتى يستعد للحياة من جديد، يتمناها خالية من غصّة الحزن التي أصبحت ملازمة كسعاله المعتاد، كان يريد أن تذهب خيباته إلى بالوعة المياه حتى تموت بعيداً عنه. اختار ملابس أنيقة، وذهب ليجد السعادة تملأ وجه صديقه بابتسامة لا يستطيع إلا أن يبادله بأكبر منها.
قال له: كأنك عدّت كما نعرفكَ جميلاً ورقيقاً وابتسامتك التي كدّتُ أنساها، اضحك للحياة تضحك لك يا صديقي .
كان يريد أن يقول أنه ضحك كثيراً لها ولكن لم يرى سوى الخيبات والانكسارات السريعة التي لا ترحم، ولكنه اكتفى أن ابتسم وأضاف كلمة شكراً.
شربا القهوة وغادرا إلى الشارع الذي يحفظه جيداً في الليل، أخذ يرى الناس وهيّ تذهب وتحمل أحلامها المكسورة في أكياس ثقيلة.
وتحدث كأنه يتحدث إلى نفسه: النهار مختلف، لن تجد في النهار أصدقاءك الجرذان والكلاب التائهة، هنا تستطيع أن ترى رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخ تبحث عن قوتهم، لينسوا الجوع ليلةً واحدة فقط.
سخيفةٌ هي الحياة، باردة الأعصاب، لا تأبه بأحد، ظالمةٍ دون أن تشعر بأي ألم، أي ضمير يعذبها، كما يعذبنا في الليل، آه لو أن للحياة ضميراً فقط!.
وأخيراً توقفت لهم سيارة أجرة، تأخذهم إلى قلب المدية، هناك حيث يستطيع أن يشتم العطور ورائحة الملابس الجديدة, ورائحة الأنوثة في فتيات الجامعات، ورائحة الطريق والأشجار التي تمتد على الطريق. وصل إلى المدينة ووجدها كما أراد، تحمل ذاكرته التي قضاها في هذا المكان، وكلمّا مرّت فتاة بقربه لا ينظر إليها بل يشتم أنوثتها، وتثار شهوته من عطر بعض النساء النفاذ الذي يملأ رئتيه بقليلٍ من الحب والسعادة الخفيفة.
كان يمشي بلا مبالاة وينظر هنا وهناك، حتى توقف فجأةً،أخذ صديقه يحثه على المضيّ قدماً، ولكنه بقي صامتاً، لا يسمع أحداً، ولا يرى سوى ابتسامة فتاة بعيدة، تتقدم نحوه شيئاً فشيئاً، تتمشى مع صديقتها، واثقة الخطى بجسدٍ ممشوق، بشعرها الذي يركض خلفها، بوجهٍ كالشمس يشّع أملاً. أخذت تمشي على الطريق كغيمة، لا تشعر بها الأرض، كأنها تمشي على قلبه، بدأ بريق عينيها يلمع، بدأ جسدها يكتمل في عينيه، ورائحتها كانت ترقص مع الهواء، رآها تقفز من اللّوحات التي رسمها في غرفته، وتتمشى في الشارع، وكأنها ثارت على غرفته وخرجت، كأنها ثارت على الألوان وعلى الطبيعة، لتمشي واثقةً أمام راسمها، وتقول له انتصرتُ عليك.
وقبل أن تمّر، رمقته بعيونها وابتسمت، وكادت أن تذهب, لولا أنه وقف أمامها بسرعة مانعاً إياها من تخطي حدود عينيه وقلبه, حاول أن يملأ عيناه منها وقال:
أنتِ هيّ، إنها عيناكِ، كيف هربتِ؟، وخرجتِ من اللّوحات؟، لن أدعكِ تهربين الآن، أنتِ التي أرسمكِ كل ليلة، ولا أرسم غيرك، هل رأيتِ مجنون يرسم فتاة قبل أن يراها آلاف المرات؟، وعندما يراها تدعها تذهب؟!.
كان في عينيها أسى، تحاول أن تبتسم في عينيها، ولكن هناك شيء غامض.
-ابتعد أرجوك.
- كيف ابتعد وأنا مسجونٌ فيكِ, وأنا كلما ابتعدتُ أتيتِ، وهربتِ من لوحاتي الكثيرات، لأجدكِ هنا.

أي عقل يستوعب كل هذه المفاجآت، أي جسد يستطيع أن لا ينهار أمامكِ كظل، من قال أن النساء همّ أنصاف عقول قد كذب!، المرأة هي التي تسلب عقولنا لنبقى من دون عقول، نفعل ما يأمرنا به قلبنا، كأننا تحت تنويم مغناطيسي نمشي رويداً رويداً باتجاه بحرٍ من المفاجآت، أتذكر نزار قباني عندما قال :
عشرين ألف امرأةٍ جربت
وما زلت لا أفهم ما يدور برأس النساء

فماذا أقول أنا؟، الذي أجدكِ أمامي، لا أعلم كيف ولا لماذا؟، كيف أجدكِ تخترقين الحلِم وتحولينه إلى واقع لن يستوعبه إلا من عاش لحظة عشقٍ كهذه
قلتُ لها
- أين أذهب؟، عندما يخيرونك بين الجنة والنار، أيهما تختار؟ يبقى الإنسان طول عمره يركع ويصوم ويصلي، حتى يدخل جنة لم يراها، فكيف أنا وأنا أرى الجنة أمامي؟ هل أرمي روحي في النار، لتتحول إلى رماد؟

صمتت، وقالت بجبروت النساء:
- أنا أذهب، سأتزوج قريباً، أرجوك اذهب قبل أن لا أستطيع أن أمسك قلبي أكثر، علمتني الحياة أن أقسو على نفسي، فلهذا دعني

وقف صامتاً والدموع تملأ عيناه، كان يريد أن يقول شيئاً، ولكن غصة ملأت صدره، فلم يستطع أن يقول أي كلمة، ابتلع جرحه كلماته، وأخذ يلملم دموعه بيديه، وذهب في طريقٍ لا تتسع لأكثر من شخص، وحيداً كراية ممزقة، خرجت دولتها من الحرب خاسرة، وحيداً كورقة تساقطت في الخريف، فلم يعد لها معنى، لم يعلم أين يذهب، فظل يمشي، دون اتجاه، وجد نفسه داخل البحر بكامل ملابسه، وهناك صرخ وأخذت تخرج منه الآهات، وحيداً هو والبحر.

21 فبراير, 2012

الحرية لخضر عدنان، وتسقط ديدان الوطن

سأنفجر  إن لم أكتب، سأنفجر إن لم أقل الخراب الذي يعيش في هذا العالم، الديدان السيئة بدأت تنمو وتبيض وتفقس فتراها بشكل جميل تحوّم في هذه المدينة تصيبك بسمها وهي تبتسم.


لخضر عدنان أكتب، للصمود الأسطوري أكتب، مَن قال أن الأسطورة غير موجودة قد كفر، ستجد في فلسطين أساطير أقوى من كل أساطير الإغريق.
الوطن يزرع أملاً حتى الموت عندما نتمسك به جيداً، يمر اليوم خضر عدنان باليوم ال66 من الإضراب المتوالي عن الطعام، ويرفض كل شيء عدا الماء والملح، حتى لا تتعفن معدته، يرفض أن يزوره الأطباء، ليجعل من جوعه أرقى أنواع المقاومة، أن تحارب بكل شيء بكامل بأمعاءك!، يرفض بصمود أن يركع للذل والظلم، يموت جوعاً فداء الحرّية.
إن صمود خضر عدنان، قد أعاد للقضية الفلسطينية روّنقها، أن تموت ببطء والعالم ينظر إليك يترقب موتك، يتعاطف معك إنسانياً لمدة 66 يوم هذا شيء لا يمكن أن تحصل عليه بسهولة!، ليثبت لنا خضر أن المقاومة بلا حدود، بلا عنوان، الهدف هو الحرية لا المجد!.

أخي خضر عدنان، لا أحب الكلام المنمق، ولستُ من ديدان الوطنية حتى أقف في خيمة اعتصامك أحمل شيئاً يقول : " لا ريال ولا برشا إحنا خضر عدنان!" عندما أعطاني إياها أحد ديدان 15 آذار، وقفتُ أنظر إليه، وكان هناك الكثير من البلغم في حنجرتي، ولكنّي رميت البوستر في وجهه باحتقار وذهبت!، ولكنّي وجدت ديداناً أخرى تحمل الشعار وغيرها من الشعارات التافهة، لتجدها في مدوناتهم وعلى صفحات الفيسبوك، كأن خضر عدنان لا شيء أمام وقفتهم تلك!.
هل وصلنا إلى هذه الدرجة من الإنحطاط الفكري والثقافي؟ أن نقارن بين كرة القدم وخضر عدنان!، هل القضية قضية كروية ؟!، وهل ذهب كل شعراء وأدباء الوطن، وأتت الدودة الشعرية تألف لنا أشعار خروية!

بالحديث عن ديدان الوطنية المنتشرين هنا وهناك، ستجدهم في خيمة الإعتصام وفي الشارع وفي أي مسيرة سلمية وفي ورشات العمل، ستجدهم في أي مكان يمتلئ بالخرَّاف وأماكن نشر السم الفكري، وأي مكان لنشر الخراء الوطني بشكل سلمي!.

دعونا نعمل لهم إعلاناً تلفزيونياً، لمن يجهلهم!:
ستجد شخص يأكل المكان بعينيه، ويبحث عن الفتيات أولاً، وإن لم يجد الفتيات، ستجده يبحث عن  أي بؤرة تجمع ، ويجلس حتى ولو كان لا يعرف أحداً، ستجده يسيطر على الجلسة، ويبدأ في تمجيد نفسه بشكلٍ خرافي، ستجده يتحدث عن نفسه كأنه يتحدث عن تشي جيفارا!،  سيتحدث فوراً عن 15 آذار ومغامراته فيها، ستجده يتحدث  بشكل تافه عن حماس، ستجده يسب الوطن ويلعن الوطن بكلماتٍ تافهة وقبيحة.
ولكي تتأكد أنه هو حقاً، هناك رواية منتشرة بينهم : " أنا كنت مسافر، وكل أموري تمام وطالع عالنرويج، أول ما وصلت المعبر، وشافوا إسمي، حطوا إكس، لإنو أنا ثائر وطني من ثوار 15 آذار"

لقد أحضرتُ لكم مبيداً حشرياً يا أصدقائي لهذا النوع
جملة بسيطة مع قليلٍ من البلغم الأصفر
الجملة كالتالي:
"إنصرف من هان يا ابن الهبلة، روح دورلك على بسة إلعب في ذيلها، روح شوف ناس هبل زيك أخرط عليهم، وإذا شفتك بتغلط عالوطن بيوم لسانك بدي أقصه، جاي تبيع علينا وطنية يا تافه، روح من هان إجري يلا، راح تشوفوا سلّ وشرد لحالوا، لإنو أجبن إنسان ممكن يمر عليك!".

عذراً لأني تطرقت للتافهين في موضع الحديث عن الأبطال، ولكنّ كتبت عنهم لأن القرف والدوار أصابني منهم كلما دخلت أي مكان، وحتى تتعرفوا على هذا النوع التافه، وتبيدوه بشكل يليق به .

ومع خضر عدنان حتى الرمق الأخير...

الحرية لخضر عدنان الحرية لصوت المقاومة الجديد

23 يناير, 2012

تناقض وتلاقي .....

تناقض!

هي لا تحب أغنية "فُرشة رمل البحر" ولكني أحبها!
هي لا تحب الكابتشينو ولكني أحبه!
هي تشرب القهوة مع السكر، ولكنّي أشربها بدون سكر!
هي لا تحب السنكرز ولكنّي أحبه!
هي تشرب الأرجيلة بنكهة غريبة، وأنا أشربها بنكهة البحريني!
هي تحب شعري طويلاً، ولكنّي أرتاح به قصيراً!
هي تتقن اللّغة الإنجليزية، ولكنّي لا أتقنها!
هي لا تتقن الكمبيوتر، ولكنّي أتقنه!
هي لا تمتلك مدونة، ولكنّي أملك!
هي تحب الفراولة أكثر، ولكنّي أحب البرتقال أكثر!
هي لا تحب قراءة الروايات باللّغة العربية، أنا لا أقرء إلا باللّغة العربية!
هي تحب الشاي وحيداً من دون نعنع ، وأنا لا أشربه من دون نعنع أو مريمية!

هي لا تعشق فيروز مثلي، ولكنّها تسمعها!
هي لا تحب النبيذ، وأنا أحبه!
هي تحب كتاب " نسيان دوت كوم"، وأنا لا أطيقه، بل أعتبره إهانة للّغة والمرأة.

ونحنُ نحب معاً:
 الوطن
القهوة
نزار قباني
محمد منير
أغنية حرّية
كاظم الساهر
فيروز
تويكس
البحر
المطر
القمر
أنفسنا!
التبذير!
النوم
المناكير الأحمر! " عليها"
اللّون الأخضر
السجائر
العصافير
الأطفال
الناس
الأمل
هيفاء وهبي!!!



هناك الكثير من الأشياء تتشتت في الذاكرة
هناك الكثير من الأشياء التي نكرهها معاً، ولكنّ ليس للكره مجالُ هنا

كل الذي قلته ربما أشياءً عادية، ولكنّ في طياته الكثير من اللّحظات الجميلة، فلأعرف هذه الأشياء، قضينا أوقاتاً لا تُنسى أبداً


06 يناير, 2012

أنا في حالةِ إدمانِ

هل جربتَ يوماً أن تشتاق إلى شخص حدّ الجنون؟, هل جربتَ أن تكون غيرك؟!, أن ترى أنّكَ قد اكتسبتَ عاداتٍ سيئة في حبٍ استثنائي؟!

لستُ من الأشخاص الذين يخفوّن مشاعرهم في قلبهم ويغلقون عليه جيداً, حتى يعطش وحيدا ويذبل. ومهما أخفيّتُ لن أخفي في هذه المدونة شيئاً، لم أتعود أن أكذب هنا أبداً, لم أكون جباناً يوماً هنا, ولهذا سأقولها هنا رغماً عن كل شيء.

أشتاق لكِ, وأحبكِ دائماً, تلك حقيقة لن أعرفها إلا إذا ابتعدت عنك أكثر!، أنتِ الحلُم والحلِم وصوت عصفور الصباح, أنتِ الأيام والساعات الثواني, أنتِ عيوني التي أرى بها!.
أستطيع أن أرسمك الآن، لقد حفظتكِ عن ظهر قلب, أستطيع أن أرسمكِ وأنا فاشلٌ في الرسم, ولكن المفترض مِن كثر تفاصيلكِ التي أحفظها ربما أستطيع رسم لوحةٍ لكِ، لو كنتُ فان غوغ، لرسمتكِ على كل جدارٍ أراه, ولكنّي كاتبٌ بسيط يا عزيزتي, لا أملك سوى الكلمات, فهل ليّ أن أرسمكِ بالكلمات؟
من أين أبدأ؟
من عيناكِ؟ أنحني وأصلّي لعيناكِ العسليتين، لجمالٍ لا تستطيع إلا أن تنام فيه، عيناكِ سحرٌ، وأنا أريد أن أكون مسحورهمها!، كلما نظرتُ إلى عيناكِ، نسيتُ كل شيءٍ يدور في عقلي، وأتوقف طويلاً وأنا أبحث عن قلبي، ولو أنّي استطيع تقبيل عيناكِ, لقبلتها مئات المرات !.
 
شعركِ الأسود؟ فرشاةٌ ألوّن بها أيامي، لو أستطيع أن أضع كفّ يدي بشعركِ، أن أشتم رائحته، أن ألعب به قليلاً، إنه طويلٌ وأسود كاشتياقِ لكِ، أميرةٌ أنتي، يا جميلتي دعيني أحفظكِ في عيوني، وأأسسُ فيها دولة عشقٍ تكونين أنتِ الأميرةَ فيها!. وأصبحُ أنا أعظم عاشق جنّ في عيونكِ وشعركِ الأسود.

وجهكِ يا عيوني يمتلأ بالأنوثة، فيه طفولة لم أعهدها قبلاً، ولهذا أتريديني أن أكون طبيعياً وأنا أنظر له؟، كيف ليّ؟ لستُ هتلر حتى أفعل ذلك!، رغم أنّي أعلم أنّ هتلر مستعد ليقتل نفسه من أجلك!، العظماء دائماً قتلتهم النساء!. فكيف لو كانت أنتِ؟

شفتاكِ؟ أريد أن أروي عطشي منهما، أريد أن يتوقف الزمان في قبلة معك!. كل شيء فيكِ يستفزني لتقبيلك!.

هل أنزل قليلاً؟
جسدكِ كالأندلسيات يا جميلتي،  ممشوقٌ بلونه الخمري، أليس ليّ الحق بالحلِم؟!!!!


وفي النهاية: هل عندكِ شكٌ أنكِ أحلى وأغلى امرأةٍ في الدنيا؟

12 ديسمبر, 2011

حب ليومٍ واحد

مرّ يوم واحد فقط على غيابك, وأنا مازلت أتدرب وحيداً على النسيان, كنتُ أريد أن أكتب هنا حباً, ولكن لم يأتي وقتاً للحب, كل شيء ذهب في منحدر الهاوية, ونحاول أن نعيد ترتيب الأيام, حتى ننسى أن ذلك اليوم قد حدث فعلاً, ولكن سيء أن تكتشف أنّك لم ترى الحياة إلا في ذلك اليوم.
هذه الرسالة الأخيرة التي أتطفل بها عليّكي, لأني أريد أن أخلد أياماً ذهبت وربما لن تأتي أبداً, أياماً جميلة كوّردة في كامل رونقها, أما الآن فقد ذبلت وأصبحت مداساً للمارة على الطرقات, قبل ثماني أيام قابلتكِ, إنها المرة الأولى والأخيرة, لم أكُ أعلم أن هذا اليوم سيكون للذكرى فقط, ولن نرى بعد هذا اليوم إلا الكثير من الوحدة والبؤس داخل أسوار هذه الغرفة, عندما دخلت من باب البحر, كنتُ أتوقع يومي يوماً عادياً, وكأي فتاة أراها وأجلس معها, ولكن عندما وجدتكِ تجلسين, تتحدثين إلى صديقتكِ بكثيراً وتضحكين, أتيت أنا, وقفتِ, نظرتُ إلى عيونكِ وسلّمتُ نفسي بين يديكِ, لم تكن يدي فقط من سلمت عليّك, بلّ كلّ ما فيّ, كنت أود أن أبقى مندهشاً في عينيكِ لأطول فترةً ممكنة, جلستُ بالقربِ منكِ, أحاول أن أكون طبيعياً, أن أمتص كامل دهشتي من عيونك, ولكن كل شيء كان يشدّني إليكِ, حاولتُ أن أدخل في الحديث مع أصدقاءك, وقليلاً من التعريف والترحيب, تحدّثت عن نفسي بأقل المعلومات, كنتُ أوّد أن أقول, نسيتُ نفسي على الباب والآن بدأتُ أحيا من جديد, ذهبوا أصدقاءكِ وبقينا وحدّنا, نظرنا إلى العيون, وحدها العيون كانت تتحدث بطلاقة, كانت توصف كل شيء, توصف ارتباكنا, سألتني, هل أنا أجمل الآن؟, لم أجد كلمات أقولها, أجمل؟ تسأليني مثل هذا السؤال؟, لم أعرف كيف أجيبها, ولكني ابتسمت وحركت رأسي, وقلت باستسلام أجمل, نعم أجمل, صمتنا لدقائق ونحنُ ننظر إلى بعضنا البعض كعاشقين, ولكن مسئول المطعم, كان ينتظر ورشة عمل في المكان, فقمنا نجلس مع أصدقائها, كان كلامي قليلاً, كنتُ أجلس كمتفرج, وكأني نسيتُ كل من حوّلي ولا أرى سواكِ, كنتِ كل شيء, نظرتُ إلى البحر لأقول له, ها هيّ, تلك هي الفتاة التي انتظرناها معاً, تلك هي الفتاة التي حدّثتك عنها قبل أن أراها, كانت جميلة بملابسها التي أحببتها بسمارها الذي أعشقه, بكحل عينيها, بلون شفايفها, بغرّة شعرها البنّية, كنتُ أريد أن أضعها في عيني وأغمض عيني حتى تبقى طويلاً, ولكنّي كنتُ أحاول أن لا أجذب انتباه الأصدقاء, حتى لا يشعرون, ولهذا أخذتُ أقول أشياءاً لا أذكرها, وأضحك معهم قليلاُ, أحذتُ أخفي دهشتي في التلفاز المعلّق على الحائط, ولكنّها كانت تتوقع أنّي أنظر إلى الفتيات, فعاتبتني في رسالة على هاتفي المحمول, كنتُ سعيداً لأنها تغار عليّ, ولأن عيونها لم تفارقني, ولأن كل شيء كان رائعاً جداً, عندها أرسلتُ لكِ رسالة وقلتُ فيها هل سنبقى هكذا؟ كنتُ أريد أن نجلس لوحدّنا, أن أستطيع أن أقول الكلام الكثير الذي يدور في ذهني, كنت أريد أن أمنح عينيها قصيدة, كنتُ أريد أن أشبع من عيناكِ, ثم أشرتِ أن نذهب إلى تلك الطاولة الموجودة في زاوية, ذهبنا, أمسكتُ سجائري وهاتفي, وأخذتُ أخفي بها ارتباكي الشديد من عينيكِ فقط, أخذتِ منّي سجائري وهاتفي من يدي, لتقولي ليّ إهدأ, مالك متوتر, وأنا كمان متوترة, مش عارفة مالي, شو يلي بصير فيّه, مالك يا بنت, أحسستُ بكل الموج يثور في قلبي, وأنّي أصبحتُ عاشقاً الآن, نظرتُ إلى عيونك, وقلت عينيك حلوين, أصبحتُ تخرج الكلمات, وأصبحتُ أتغزل بها, وهيّ تتغزل في شعري الطويل نسبياً, كنتُ سعيداً, سلّمت عليّ مرة أخرى, سلمتُ عليها شعرتُ بشعورٍ غريب, شيئاً من الخذلان والقشعريرة تسري في جسدي, كنتً أريد أن تتوقف الحياة هنا, وأنا أمسك بيديها, قلتُ يومها لها, أخاف أن يذهب كل هذا الفرح, لمّ أفرح هكذا من قبل, وأخاف أن لا يبقى من هذا اليوم سوى الذكرى, تحدثنا عن الروايات والأدب والأغاني, وحياتنا, كانت عيناي لا تفارق عيناها, كانت تخجل من النظر فتضحك وتنظر إلى الأرض تارة وإلى عيوني تارة, وتقول بدلع لماذا تنظر ليّ هكذا ؟ وتضحك, كانت ضحكتها أجمل شيء فيها ربما, فلن أنساها أبداُ, مازال قلبي معلقاً في ضحكتها, حدث الكثير من التفاصيل أذكرها جيداً, وأعيدها كل دقيقة. جلسنا بعدّها مع أصدقاءها, ولم نجلس كثيراً حتى ذهب أصدقاءها واحداً تلّو الآخر وبقينا وحدنا نشرب القهوة وندّخن الأرجيلة, كنتُ سعيداً لدرجة أنّي كنتُ أريد أن تتوقف الحياة هنا, وأن أبقى معها إلى الأبد, قالت ليّ أريد أن أراك كل يوم, ولكن لم تراني بعد اليوم!, أخذنا نسمع الأغاني, وأغنية حرّية لمحمد منير, اسمعتها إياها, كنتُ أرى الأغنية على الطبيعة, كنت أشعر بكل كلمة, عندما يقول : شفايفك لما بتتنهد أن بستشهد وبعيش بالنار, وعينيكي لما بتتلفت أنا بتفتفت معرفش أحتار" كنتُ أرى كل شيء, حتى جسدها رسمته في عقلي, اهتممت لخفايا التفاصيل به, كنتُ أريد كل شيء جميلاً. بعثتُ لها رسالة, قلت فيها عندما نضع يدانا على صفيح ساخن دقيقة نشعر أنها ساعة, أما عندما أجلس معكِ ساعة فأشعر أنها دقيقة, جلسنا 5 ساعات ولم نشعر إلا والوقت يمضي سريعاً كشهب في السماء, أوصلتها إلى بيتها بالسيارة, وعندما وصلنا بيتها أمسكتُ يديها, وتركتُ يديها كأني أودعها, وكأني أشعر أن هذا اليوم سيأتي!, يومها كان القمر جميلاً, كان اتصالها جميلاً, أيضاً بعد أن وصلتُ البيت, يومها نظرتُ إلى القمر وجدتُ حولها دائرة من الغيوم ترقص حول القمر, وكأن الغيوم فرحة بوجود عشاق هنا, ورئينا القمر معاً وضحكنا معاً....

لا أستطيع أن أكمل بعد هذا, لأني لا أريد أن أتذكر سوى هذا اليوم, عذراً

27 نوفمبر, 2011

ن و ر

نون الناي الذي لا يعزف إلا نوراً

واو الموسيقى وصوت عصفورٍ نسي نفسه على كتفيكِ ونام

 راء الرنين الذي يأسرك في صوتٍ لا يأتِ إلا ليّغيبكَ في بحرٍ تغرق به من نظرةٍ واحدة

27 سبتمبر, 2011

ما تبقى لنا!

الكل تابع قضية فلسطين الجديدة " استحقاق أيلول", وترقبها بشغف, وربما بقي أمام التلفاز أكثر من أي شيء آخر, وربما البعض يتساءل عن رأيي الشخصي في ما يسمى بالدولة الجديدة


استحقاق أيلول هو برأيي ليس استحقاق بل حق لنا في أرضنا التي سلبت منا على مدى ثلاثة وستون عاماً من النضال, ذهب أبو مازن إلى الأمم المتحدة يطالب بدولة على حدود ال67 كحل نهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي, هناك الكثير رأى أن ذلك شيئاً جيداً, ربما لأن الوضع الراهن أصابهم بملل ويأس وإحباط, فأصبحو ينتظرون أي حل يخلصهم من هذا الفقر والشقاء المزمن, ولكن لم يفكرو جيداً أن دولة على حدود ال67 كحل نهائي, والمطالبة بدولة بشكل دائم, هو تخلي عن78% من دولة فلسطين, وستغلق قضية اللاجئين, لأن فلسطين الجديدة, لن تقبل أعداداً أخرى بهذه الدولة الصغيرة, فحديث أبو مازن عن اللاجئين, ليس إلا مسكناً, سنعلم مدى خطورته في الوقت القريب, بعد أن يضيع منا كل شيء
هناك كثير من الأشخاص لم يفهمو أن مفهوم الدولة هو موضوع دائم, ولن يُسمح لنا المطالبة بشبر من فلسطين التي نعرفها بعد الآن!
وخلال الخطاب, أبو مازن طرح موضوعاً في غاية الخطورة, وهو التعايش مع الإسرائلين ومد السلام لهم, هناك الكثير ممن لم يعيرو اعتباراً لهذه القضية, وقالو أن أبو مازن ليس بالجديد عليه أن يقول ذلك, والمهم هو الفكرة, هنا تكمّن الفكرة أيها الأعزاء, إن موافقتنا على التعايش ومد السلام لهم, هو أن نغفر لهم عن خساراتنا المتتالية, من أرض ودماء وشهداء, وأن نسامحهم فيما سلبوه منا, بقوة السلاح ومنهج القتل الدامي, والذي تعرضنا له على طول الفترة التي تم احتلالنا فيها, فكيف نغفر لهم مجزرة دير ياسين؟, وكيف نغفر لهم حرب غزة الأخيرة؟ وكيف نتخلى عن يافا وعكا وحيفا وجميع المدن الفلسطينية المحتلة بكل هذه السهولة؟

هل تعبتم من الإنتظار, ومن كثرة الحروب؟, كما قال الحكيم يوماً " على قصيري النفس أن يتنحو جانباً", فمازال الكثير يحافظ على الثوابت ويرفض المساومة, وأولهم أسرانا في سجون الإحتلال الغاشم, فكيف نقول لهم أخرجو مهزومين, في خريطة جديدة؟

موضوع آخر, وهو مشروع المقاومة السلمية الجديد!, لا يوجد شخص محافظ على الثوابت يرفض المقاومة السلمية, ولكن لا يمّكن أن يتخلى أبداً عن مشروع المقاومة المسلحة, ويقول أن الشهداء فشلو!
لقد بدأت أرى في هذه الأيام وجود عدد لا بأس به من الشباب, يرفضون أي نوع من المقاومة المسلحة, وينادون على العلّن بالمقاومة السلمية فقط, كيف نقاوم فقط بشكل سلمي, هل سنحرر وطننا فقط بالهتافات؟, أم أن الوطن عندكم هو22% من أرضنا الحقيقية؟
كما نسمي المقاومة المسلحة دون هدف ودون معنى هي عشوائية لا معنى لها, نرفض أيضاً المقاومة السلمية وحدها أيضاً
المقاومة بمفهومها السليم والاستراتيجي هي:
أن تشمل جميع أنواع المقاومة السلمية والمسلحة والسياسية والأدبية, وجلب التعاطف الدولي, كل هذا هو مشروع يقاوم الإغتصاب الذي حدث لأرضنا من قبل المحتل
ويجب أن تكون المقاومة وفق أسس واستراتجية, وعلى توافق وطني وموحد, فيجب أن نعلم متى نمارس المقاومة المسلحة ومتى نمارس المقاومة السلمية, وكيف ولماذا, وكل تلك الأسئلة...
ولكن أن نبقى مشتتين كما كنا, وكما الآن, تلك هي الخطيئة الكبرى, التي جعلت الكثيرين لا يعتبرون المقاومة المسلحة إنجازاً وطنياً
يجب أن نضع الوطن أولوية كبرى, بعيداً عن المصالح, وأن يكون للمقاومين مرجعية سياسية ثابتة وموحدة
وهذا ما رفض أبو مازن الحديث عنه, يكتفي بالمقاومة السلمية, ويلحقه الكثير من الشباب بهذا المصطلح الإنهزامي الخطير

أن يعلم العالم جرائم الإحتلال وانتهاكه لحقوقنا, واغتصابه لأرضنا لا يكون عبّرَ الخطابات فقط, بل عن طريق بناء أسس إعلامية سليمة, تسعى لنشر جميع الحقائق إلى كافة شعوب العالم, ولكن ما لاحظناه من وزارة الإعلام في رام الله أو غزة, هو المزيد من الإنقسام, والسب والشتم على الحكومة الأخرى, فلا يوجد إعلام موحد, يفضح جرائم الاحتلال, بل أن الجميع يغني على ليلاه, وكيف يصطاد أخطاء الآخر, وكيف يجد الشتيمة المناسبة للطرف الآخر
فكيف إذا كان تلفزيون فلسطين, الذي لم يكتفي من السب على حركة حماس وحكومة حماس, أن ينشر الاعتداءات من قبل المستوطنين على أهالينا في الضفة الغربية, وكيف ينشر تلفاز الأقصى شيئاً وطنيناً, يقدمه للعالم, وهو لا يكتفي إلا بإتهام السلطة بالاعتقال, ويشتمهم على الملأ
فكيف سينظر لنا العالم؟, فكان يجب أن يتم وضع خطة إعلامية, لتوصيل رسالتنا لكل شخص في العالم بكافة الطرق الإعلامية المتاحة, وتوحيد النظرة الإعلامية الوطنية, في كافة أنحاء الوطن, لنخرج برسالة إعلامية, تجعل جميع دول العالم, تنظر إلينا نظرة إيجابية, ويعترفون بحقنا في وطننا كامل التراب


العودة إلى المفاوضات!, كيف نعود إلى ما فشلنا به؟ وعلى ماذا نفاوض, هل نفاوض على دولتنا الصغيرة أيضاً؟ للأسف كلما تحركنا نقطة إلى الأمام, رجعنا إلى نقطة الصفر, لنمارس الفشل نفسه

كما قلتُ لكم هناك الكثير من الأخطاء, التي نمارسها, وتجعلنا نحارب هذا المشروع على هذه الصورة, والأولى أن نرتب وضعنا الفلسطيني, ونخرج برئية واضحة الهدف والمضمون, موحدة الخطى, نستطيع أن نبني عليها مشاريعنا القادمة, أو دولة مؤقتة, حتى إنهاء الإحتلال, والعودة إلى كامل تراب الوطن, ونحنُ أحرار.

24 يوليو, 2011

ترتيلات الصباح

صباح الخير...
صباح صوت فيروز, مع كأس شاي تنتشر منه رائحة النعنع।
صباح شمس تطل عليك, وتقول لك مبتسمة, صباح النور...
صباح جميل لم أتذكر منه, سوى أنه كان جميلاً...

تعودنا على الغياب, لأن لا شيء يستحق الحديث عنه, في قلب فارغ كزجاجة, قاربت على الانكسار, ولكن لا يجب أن ننسى أن الصباح له حضور, له طعم كأنثى।
الوطن مازال, يمشي وحيداً على شاطئ البحر, يتجاوز كل الحدود, وحده, يطلقون عليه النار هنا وهناك, ولكنه يبتلع الرصاصات بغصة, وينزل رأسه, ويمشي, ليصبح على كل المدن, ويأمل أن نرجع جميعاً إليه।

حبيبتي مازالت تعزف أزعج الألحان على قلبي, وتغني للحياة, دون أن تعلم أن قلبي له أوتار, وستتحطم من قباحة الألحان।
مازلتً كما أنا صامد في وجه البحر والحبر, ولا أربح سوى الخسارة, وبعض حبات العنب, عن دالية عاشت أكثر مني, ومازال طعمها لذيذاً كالعسل।

لو كنتُ غيرهنا, لما فكرتُ بالنسيان ثانيةً, ورغم أنّي هنا, أنسى النسيان أيضاً, كالذي يمشي حافياً وينسى حذاءه في موعد مع حبيبته, ولكنه لم ينسى أن يحضر الورد........ مجازاً........

دعك مني ومن الأشياء اللتي حولي, خذ الأشياء البعيدة, وأذهب أيها الحب।

وأقول لفتاتي॥
دعيكي من لون بشرتي, ومن لون عيناي, ومن شعري الطويل... فهناك الكثير من الفتيات الأجمل منكِ, تتمنى أن ترى عيناي بلمحة بصر فقط, ولكنّي, أعشق فتاة تتحامق عليّ مثلك, فماذا أفعل؟, والقلب وما يهوى......!

إلى صديق:
كبرنا هنا وهناك, والأحلام مازالت تنضج وتكبر, حتى نقطف اللقاء كحبة تين تنضج على أبواب الوطن।

إلى صديقة جميلة:
أنتطركِ أيتها الجميلة أن تأتي, حتى أرى البحر بشكلٍ مختلف ولو ليوم!, ومازلتُ أنتظرك أن تأتي من البحر, كعروسة البحر تماماً, وإن أتيتي, سأرمي كل أوراقي الممزقة, وأحبكِ أنتِ أيتها البحرية,,, من يراكِ ولا يعشقك هو كافر حتماً...

22 يوليو, 2011

كن جيتارتي يا قمر


في السماء قرب طلوع الشمسِ
كان القمر يحاول أن يبقى
أحمله كجيتارة, وأملأ السماء بموسيقى القمر
يأتي اللّحن إلى نافذتها كأكثر من حب
يقبلها عنّي, ويحميها من برد الصباح
وأنا ما زلتُ أنا أغني لحن الحياة
هل تسمع؟
هل ترتل معي آخر الأغاني الأندلسية
هل تحلم الآن؟
تحلمُ بالرقصِ على القمر
على صوت جيتارتي
وتيقظ العصافير من النوم
لتغني معنا لحن الحب
تقول لي وهي تحلم:
القمر لم يكن قمراً يضيء
لولا العشاق في كل مكان
أمثالنا الضائعين في اللامكان
نقاسم الحياة حبنا ونبتسم
نطوي جروحنا خلف باب الكنيسية وننتصر
سنضيء كل الكواكب بالعشقِ
ونجعلها ترقص التانغو
على لحن الحياة
وسنبحثُ عن الأمل الضائع
في بئرٍ
سمّعنا رنّة الأمل فيه يغيب
ننظر إلى الغيوم من علٍ
ونجعلها ترسم الحب
كأنها أتت لتقول لفان غوغ
هناك خيارٌ آخر
غير الموتِ في لوحة
هناك لوحة للحياة
نستطيع أن نبني منها قمراً
ونغني عليه لحن الحياة


13 يونيو, 2011

مرّ زمن طويل من الغياب, ربما لأن لا شيء يستحق الذكر هنا أو هناك, نعيشُ في الغيابِ لنسيانِ الواقع, وننتشي ونحنُ نغرق في الغيابِ كموجة, وذلك المزاج اللّعين الذي نعيشه أكثر من حياتنا, سيبقى الحب الطريق الوحيد للتوهان في الأشياء, والعزف على الاوتار, ويبقى هو محرك البنزين الذي لا ينطفئ ولا يهدأ, ولا يعمل إلا على دمك الذي سيمتصه التراب ذات يوم, ويصبحُ رملاً।
ليّ من هذه الحياةُ أشياءٌ بسيطة, كقطارٍ لم يصل بعد في وطن غاب عن التكوين لأمورٍ لا نعرفها, وليّ أيضاً محطة الإنتظار تشبه غرفتي ليلاً, وليّ أيضاً مترٌ مربع على شاطئ البحر أستطيع أن أجلس به وقتما شئت لأنظر إلى البحر كما شئتُ أيضاً, وليّ عود نُعناع تركته يغرق في فنجان الشاي صباحاً, وليّ حبة عنب واحدة في قطفٍ معلق على الدالية। ليّ أشياء تشبهني كحبة تين قاربت على النضجِ على ضوء القمر।
أنا ذلك الكوكب الذي ابتلعه الثقبِ الأسود, فغاب عن الأشياء, وغاب في الغياب।
أنا حبة القمح التي وقعت من كيس الطحين, فحملتها نملة أصغر منها, وذهبت في ثقبٍ رمليّ।
وأنا الرصاصة التي لا تقتل, وصدءت مع الزمن।
وأنا حبة التوت التي نضجت فتساقطت على الرملِ الناعم।

أنا الذي عندما لا أكتب, أصابُ في العفن, فأرشُ نفسي بمبيد الحروف, لأخثر العفن الذي ظهر على روحي।

لن أموت الآن, فهناك موعد مع الموتِ قبل عام, ولكن الموت رفض, لأنه ماهرٌ جداً في نقض الميعادِ, ويجبُ أن ينقض علينا كلما اقتربنا من الحياةِ أكثر।

لن أعيش الآن, لأن الحياةُ مازلت تقول, سآتي غداً, وليس اليوم, كلما أتى غداً, أصبح اليوم, لذا لن تأتي!

إلى صديقة,, سأحبكِ عندما أتدربُ على الحياةِ, وأشرب حصتي من النبيذِ لأستحق حبكِ।

إلى الحبِ: سأأمن بك كما يؤمن المؤمنون بالله, دون أن يروه, فلا يشعرون به, إلا كلما أقتربو من الأرضِ أكثر!

إلى صديق,, كلما ابتعدت اقتربت, وكلما اقتربت ابتعدت

إلى نفس الصديقة,, لأول مرة أفكر في مراجعة نفسي قبل أن أحبك, ربما لأني أحبك حقاً!