الجمعة، 29 أكتوبر، 2010

رشفة نبيذ

كل شيء جميل في البداية

الحب يُثملنا عندما يبدأ

يجعلنا كغيمة تملأ النرجس بالأمطار

وعندما ينتهي, يجعلنا غيمة هشّة

نبكي الرحيل الأخير والمطر الأخير

نموت حباً, وإذا مت حباً

فاجعليني أعانق الغيوم

ولا تدفنيني!.

روحي ستقبل روحكِ كل مساء

أحبكِ دون انتظار

وأحبُ وجهكِ الجميل

فبوجهكِ أحرقي قلبي

واتركيني كشعلة مليئة بزيت حبكِ

تعبت من دون أن أراكِ

وارتميت في أحضان الزمان

وشممت رائحة النبيذ

ونزلت إلى الشارع

حمّلت كأس النبيذ معي

ارتشفت بعضِ منه أنا والقمر

وتركت الغيوم تحجب النجوم عني

أتت غيمة وحمّلت القمر

وقالت: ارتشف نبيذك واحملني!

سقيت تلابيب ذاكرتي

وسقيت شرايني برشفات النبيذ

وتركت جسدي يُشفى من عطش قديم

قلبي المتعب وحده لم يشفى

ولم يكتفي بنبيذ عاطفتي

يريد قبلة استثنائية من فتاة واحدة ربما!

تعالي أضمكِ في هذا الليل

وأمسك نبيذي بيد ونهدكِ بيد

اجعلي روحي تتوحد مع روحك

واضحكي على عيوني النصف مغلقة إن أردتِ

قبليني يا فتاة الغيوم

احملي جسدي على غيمة

ودعيني أهديكِ بعض سنابل صفراء

وودّعيني بجسد!

أحب أحب أحبكِ

وحبكِ بعيد, كمرجانه في بحر أبيض

يا صدفتي البعيدة

لو كنتِ هنا

لفتحتكِ بأسناني, ونظرت إليكِ لأعطيكِ حق جمالك

وتركت لساني يثور معكِ

يمتزجكِ مع النبيذ

لا يوجد نفسٌ في البحر

ولا في القبلة!

سبحان من سماكِ

وجعلكِ لؤلؤةً

وجعل فاكِ الجميل وردة تغمض من دوني

قلبي متعب من ذكر اسمك

الأربعاء، 20 أكتوبر، 2010

رسالة إلى حبيبي وصديقي الأسير البطل عوض

صديقي وحبيبي خلف القضبان عوض, هذه هي المرة الأولى التي أكتب عنك ربما, لم تذهب عن بالي لحظة واحدة منذ أن سرقتك سجون العهر الصهيونية, كيف أنت يا صديقي, وكيف أحلامك النائية البعيدة, كيف عيونك التي كحلها التعب, اشتقت إليك يا حبيبي, اشتقت إلى كل شيء فيك, اشتقت إلى حضنك الدافئ, ورائحة سجائرك, وهل أنسى أنك أول من علمني السجائر, وهل أنسى أنك صديق روحي, يا من أحمل همك كل الليالي أين تذهب, لما أخذوك أنت, لما سرقوك من أحضاننا جميعاُ, من حضن زوجتك, من رائحة ابنتك التي لم تراها, لم تقبلها ككل أب, يا صديقي, لقد رفضتك الحياة مراراً, قررت أن تعيش وتنسى, ولكن الأصعب يأتي الآن وغد وبعد غد, عندما أحببت فتاةً حتى التعب, بكيتها كطائر صعقته الرياح في كومة ثلج, لقد سلبها منك الموت, وجعل منك فتاتاً بعد أن كنت صخرة, في أحد الأيام ونحن جالسين على سريرك, أخبرتني كيف ودعتها عندما كنت ستموت, كنت في ساحة الموت, والرصاص يخترق كل شيء, ومصادفةً لا يخترق جسدك, اتصلت بحبيبتك وودعتها, ولكنك نجوت وهي ماتت, أتذكر يا صديقي وأنت تنقل إلي ذكريات ذاكرتك, وأنت تريني رسوماتها, وهداياها البسيطة بعد موتها, أنا لا أنسى لا أنسى. عندما قررت الوقوف وجمعت بعض أشلائك المتبعثرة في الهواء’ وقررت أن تعيش ككل الرجال, ذهبت إلى فتاة عادية, وتزوجت زواجاً تقليدياً دون حب, وقلت لها قبل أن تخطبها, في حياتي فتاةُ غيرك, أحبها وأعشقها, وماتت بين يدي في مرض السرطان, سأحبك, وسأضعك في عيني, ولكن لن أنسى حبي الأول, وستظل في ذاكرتي ما حييت. تزوجت وعندما قالت لك زوجتك أنا حامل, فرحت, وقلت أتت أنهار, وقلت سأسميها على أسم حبيبتي التي ماتت, أنهار, ولكن لم تأتي غير أنهار الحزن, قبل أن تأتي زوجتك بطفلتك, أخذك العدو الذي قاتلته لتحرير وطنك, أخذك من حضن زوجتك, إلى العتمة, إلى السجن, إلى التعذيب, لم تتفاجأ لأن الحزن قد كتب عليك, وها أنت ملقى في السجون

يا من رفضتك الحياة والموت, عندما شاركت في الحرب الأخيرة كنت فارساً شجاعاً, تذهب إلى الموت ويرفضك, تقاوم تستبسل, وعندما تكر تذهب إلى حضن أمك لتودعها قبل موتك, ولكنك لم تمت يا صديقي, في يوم ما, كنت يجب أن تنام في ساحة المعركة, وأعتذر عن كلمة نوم, لأن النوم لا يأتي وأنت تطلق الرصاص, ويُلقى عليك الفسفور الحارق, أتذكر يومها, وأنت تقول لي, أشعر أني سأموت اليوم, إنه يومي الأخير, اتذكر كيف كاد الصاروخ أن يمزقك فمزق صديقك فحملته على كتفاك مغامراً ونجوت أنت ومات هو!, صديقي كم تحملت العذاب والآلام ولم يأتك يوماً سعيداً, روحي معك يا صديقي, أبدية الألم, ما أقسى الحياة لولا فسحة أمل!.

الجمعة، 8 أكتوبر، 2010

الرحيل الأخير

الحياةُ تأخذنا إلى الرحيل

الرحيل الكبير يأتي قاتلاً

كغصة في القلب

كشمعة انطفأت فجأة

فساد الظلام

وتمّكن الليل منّا

فأصبحنا عراه أمام الليل

ليل دائم, عواء كلاب دائم

وحدة مُفرطة

وتفقد كل الأشياء مرةً واحدة

كأن يلقيك الزمان في بئِر يوسف

فلا أحد يراك وينقذك

ولا موت يأخذك إلى الرحيل

في الرحيل الكبير تسرقنا الهفوات

ونقارن أنثى بموت!

فالأنثى عندما ترحل يرحل الموت

ما نوع مصيدتي في هذا الليل

وما نوع عذابي

أهو نازح عن الزمان

أم يحلم في الهناء الأبدي

أترك نفسي معلقاً في خيط عنكبوت

ولا أقوى على الحراك

فأدمى ويغمى عليّ

لو أن العصفور لم يحلق هذا المساء

لما نظرنا إليه معاً, ووقعنا في الحب

ولو أن ذات العصفور حلّق في مساء آخر

لنظرنا إليه ونسينا الجرح

ولكن كان يوماً للغراب

فما يصلحه العصفور يقتله الغراب!

وهكذا ذهبوا مع الريح

ذهب أحداً منهم شرقاً

والآخر اختار الغرب

ولكن الأرض بيضاوية

وقد يلتقيان!

بعد فوات الأوان

أو قبل!

كل شيء تضمنه قوة الريح

وقد يُحرف أحدهما المسار

فيذهب شمالاً

فلا يلتقيا أبداً!