الاثنين، 12 ديسمبر، 2011

حب ليومٍ واحد

مرّ يوم واحد فقط على غيابك, وأنا مازلت أتدرب وحيداً على النسيان, كنتُ أريد أن أكتب هنا حباً, ولكن لم يأتي وقتاً للحب, كل شيء ذهب في منحدر الهاوية, ونحاول أن نعيد ترتيب الأيام, حتى ننسى أن ذلك اليوم قد حدث فعلاً, ولكن سيء أن تكتشف أنّك لم ترى الحياة إلا في ذلك اليوم.
هذه الرسالة الأخيرة التي أتطفل بها عليّكي, لأني أريد أن أخلد أياماً ذهبت وربما لن تأتي أبداً, أياماً جميلة كوّردة في كامل رونقها, أما الآن فقد ذبلت وأصبحت مداساً للمارة على الطرقات, قبل ثماني أيام قابلتكِ, إنها المرة الأولى والأخيرة, لم أكُ أعلم أن هذا اليوم سيكون للذكرى فقط, ولن نرى بعد هذا اليوم إلا الكثير من الوحدة والبؤس داخل أسوار هذه الغرفة, عندما دخلت من باب البحر, كنتُ أتوقع يومي يوماً عادياً, وكأي فتاة أراها وأجلس معها, ولكن عندما وجدتكِ تجلسين, تتحدثين إلى صديقتكِ بكثيراً وتضحكين, أتيت أنا, وقفتِ, نظرتُ إلى عيونكِ وسلّمتُ نفسي بين يديكِ, لم تكن يدي فقط من سلمت عليّك, بلّ كلّ ما فيّ, كنت أود أن أبقى مندهشاً في عينيكِ لأطول فترةً ممكنة, جلستُ بالقربِ منكِ, أحاول أن أكون طبيعياً, أن أمتص كامل دهشتي من عيونك, ولكن كل شيء كان يشدّني إليكِ, حاولتُ أن أدخل في الحديث مع أصدقاءك, وقليلاً من التعريف والترحيب, تحدّثت عن نفسي بأقل المعلومات, كنتُ أوّد أن أقول, نسيتُ نفسي على الباب والآن بدأتُ أحيا من جديد, ذهبوا أصدقاءكِ وبقينا وحدّنا, نظرنا إلى العيون, وحدها العيون كانت تتحدث بطلاقة, كانت توصف كل شيء, توصف ارتباكنا, سألتني, هل أنا أجمل الآن؟, لم أجد كلمات أقولها, أجمل؟ تسأليني مثل هذا السؤال؟, لم أعرف كيف أجيبها, ولكني ابتسمت وحركت رأسي, وقلت باستسلام أجمل, نعم أجمل, صمتنا لدقائق ونحنُ ننظر إلى بعضنا البعض كعاشقين, ولكن مسئول المطعم, كان ينتظر ورشة عمل في المكان, فقمنا نجلس مع أصدقائها, كان كلامي قليلاً, كنتُ أجلس كمتفرج, وكأني نسيتُ كل من حوّلي ولا أرى سواكِ, كنتِ كل شيء, نظرتُ إلى البحر لأقول له, ها هيّ, تلك هي الفتاة التي انتظرناها معاً, تلك هي الفتاة التي حدّثتك عنها قبل أن أراها, كانت جميلة بملابسها التي أحببتها بسمارها الذي أعشقه, بكحل عينيها, بلون شفايفها, بغرّة شعرها البنّية, كنتُ أريد أن أضعها في عيني وأغمض عيني حتى تبقى طويلاً, ولكنّي كنتُ أحاول أن لا أجذب انتباه الأصدقاء, حتى لا يشعرون, ولهذا أخذتُ أقول أشياءاً لا أذكرها, وأضحك معهم قليلاُ, أحذتُ أخفي دهشتي في التلفاز المعلّق على الحائط, ولكنّها كانت تتوقع أنّي أنظر إلى الفتيات, فعاتبتني في رسالة على هاتفي المحمول, كنتُ سعيداً لأنها تغار عليّ, ولأن عيونها لم تفارقني, ولأن كل شيء كان رائعاً جداً, عندها أرسلتُ لكِ رسالة وقلتُ فيها هل سنبقى هكذا؟ كنتُ أريد أن نجلس لوحدّنا, أن أستطيع أن أقول الكلام الكثير الذي يدور في ذهني, كنت أريد أن أمنح عينيها قصيدة, كنتُ أريد أن أشبع من عيناكِ, ثم أشرتِ أن نذهب إلى تلك الطاولة الموجودة في زاوية, ذهبنا, أمسكتُ سجائري وهاتفي, وأخذتُ أخفي بها ارتباكي الشديد من عينيكِ فقط, أخذتِ منّي سجائري وهاتفي من يدي, لتقولي ليّ إهدأ, مالك متوتر, وأنا كمان متوترة, مش عارفة مالي, شو يلي بصير فيّه, مالك يا بنت, أحسستُ بكل الموج يثور في قلبي, وأنّي أصبحتُ عاشقاً الآن, نظرتُ إلى عيونك, وقلت عينيك حلوين, أصبحتُ تخرج الكلمات, وأصبحتُ أتغزل بها, وهيّ تتغزل في شعري الطويل نسبياً, كنتُ سعيداً, سلّمت عليّ مرة أخرى, سلمتُ عليها شعرتُ بشعورٍ غريب, شيئاً من الخذلان والقشعريرة تسري في جسدي, كنتً أريد أن تتوقف الحياة هنا, وأنا أمسك بيديها, قلتُ يومها لها, أخاف أن يذهب كل هذا الفرح, لمّ أفرح هكذا من قبل, وأخاف أن لا يبقى من هذا اليوم سوى الذكرى, تحدثنا عن الروايات والأدب والأغاني, وحياتنا, كانت عيناي لا تفارق عيناها, كانت تخجل من النظر فتضحك وتنظر إلى الأرض تارة وإلى عيوني تارة, وتقول بدلع لماذا تنظر ليّ هكذا ؟ وتضحك, كانت ضحكتها أجمل شيء فيها ربما, فلن أنساها أبداُ, مازال قلبي معلقاً في ضحكتها, حدث الكثير من التفاصيل أذكرها جيداً, وأعيدها كل دقيقة. جلسنا بعدّها مع أصدقاءها, ولم نجلس كثيراً حتى ذهب أصدقاءها واحداً تلّو الآخر وبقينا وحدنا نشرب القهوة وندّخن الأرجيلة, كنتُ سعيداً لدرجة أنّي كنتُ أريد أن تتوقف الحياة هنا, وأن أبقى معها إلى الأبد, قالت ليّ أريد أن أراك كل يوم, ولكن لم تراني بعد اليوم!, أخذنا نسمع الأغاني, وأغنية حرّية لمحمد منير, اسمعتها إياها, كنتُ أرى الأغنية على الطبيعة, كنت أشعر بكل كلمة, عندما يقول : شفايفك لما بتتنهد أن بستشهد وبعيش بالنار, وعينيكي لما بتتلفت أنا بتفتفت معرفش أحتار" كنتُ أرى كل شيء, حتى جسدها رسمته في عقلي, اهتممت لخفايا التفاصيل به, كنتُ أريد كل شيء جميلاً. بعثتُ لها رسالة, قلت فيها عندما نضع يدانا على صفيح ساخن دقيقة نشعر أنها ساعة, أما عندما أجلس معكِ ساعة فأشعر أنها دقيقة, جلسنا 5 ساعات ولم نشعر إلا والوقت يمضي سريعاً كشهب في السماء, أوصلتها إلى بيتها بالسيارة, وعندما وصلنا بيتها أمسكتُ يديها, وتركتُ يديها كأني أودعها, وكأني أشعر أن هذا اليوم سيأتي!, يومها كان القمر جميلاً, كان اتصالها جميلاً, أيضاً بعد أن وصلتُ البيت, يومها نظرتُ إلى القمر وجدتُ حولها دائرة من الغيوم ترقص حول القمر, وكأن الغيوم فرحة بوجود عشاق هنا, ورئينا القمر معاً وضحكنا معاً....

لا أستطيع أن أكمل بعد هذا, لأني لا أريد أن أتذكر سوى هذا اليوم, عذراً