الأحد، 11 أكتوبر، 2009

نوم على الرصيف

نوم على الرصيف

في صباحٍ دافئ , الشمس تطلُ صامته كعادته , تلقِ أشعتها على أجسادنا لتزيدها قوةً وبهاءً , والكثير يستيقظ على شمس الصباح بروح عالية وشيئاً من الوطنية يسري بدمه , استيقظ زياد مبكراً كعادته في خيمته داخل مخيم عائدون في غزة , بعد أن دُمر بيته البسيط بالكامل وفقد أبوه وأخوه , معلناً التيتم داخل هذا الوطن , خرج خارج الخيمة بوجهه الصباحي , بعينتيه المتسخة من النوم , وقدماه الحافيتين , وملابسه الممزقة , نظر إلى الشمس وهي تخرج من مخبأها في دولة أخرى , معلنه صباح جديد بهمٍ جديد , لم يقل شيئاً بل نظر إلى الشمس , وتذكر أباه على الفور أخاه الكبير في بيتهم , فقد حلم بهم في نومه .., أيقظ أمه يسألها أين حقيبتي المدرسية ! , لبس ملابس المدرسة التي استلمها من المخيم , ولكن سرعان ما اتسخت بشقاوة زياد , وضع حقيبته على كتف واحد وجرى وحيداً , فلم يعد يعرف أحد هنا في هذه البقعة المتسخة , فقد غادر بيته المدمر , كما غادر طفولته وأصدقاء الطفولة ! , استمر بالجري حتى وصل الشارع , لم يتوقف ليرى هل هناك سيارة قادمة أم لا , واستمر بالجري , وإذا بسيارة بيضاء اللون حديثة قليلاً مسرعة , تصدمه مع صوت بريك السيارة يولول , وطار زياد في الهواء ثم ارتطم بالأرض بقوة , نظر إلى الشمس مجدداً ونام ميتاً , معلناً ذهابه إلى أباه وأخاه , تاركاً أمه وحيدة داخل مخيم عائدون .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق