الاثنين، 16 نوفمبر، 2009

طفل جائع !!

لا أريد أن أبدأ من حيث قمت عن السرير , أو من حيث ارتديت ملابسي لأبدأ بالخروج , فهذا كله ليس مهماً , ولي رغبة بمسح ما كتبته الآن لأنه ليس مهماً حقاً ! , المهم أني لاقيته , لقد عزمني صديقي على " فرشوحة شاورما " فقررت أن أأكلها في السيارة لضيق الوقت , أوقفنا سيارة وهناك لاقيته ! , كان طفلاً بشعره الذهبي المصفف بعناية , بعيونه الخضراء , بتفاصيل وجهه الجميلة بضحكته , كان جميلاً فقط ... , كان في حجر أبيه الضخم المملئ بملامح قاسية وشاقة , وأنا بدأت ألتهم الفرشوحة , وفجأة ! وجدت ذلك الطفل ينظر إلى الفرشوحة ويتمناها ثم ينظر إلي بعينية الخضراوات بنظرة جوع تبرق في العينين وباشتهاء تام للفرشوحة ! , نظرت إليه بحزن وباحتقار لبرجوازيتي بالتهام طعامي في السيارة ! , كنت أود أن أعطيها له ليأكلها , فأنا رغم جوعي الشديد تمنيت أن يختطفها من يدي أو يفعل شئ , فكرت في أن أعطيه الفرشوحة ولكني وجدت نفسي أبلهاً , نعم أبلهاً , فأنا أعرف جيداً عزة نفس الفقير وكنت أعلم أنه سيأباها لا محالا , ولو أخذها ربما يضرب أباه ذو الملامح القاسية ابنه ويوبخني على فعلتي أو يرمي الفرشوحة في وجهي , وأنا بدأت التهام الفرشوحة بدون نفس , فكرت أن أرميها ولكني لم أفعل ! , كنت ألتهمها بنفس مسدودة وبحزن على براءة عيون الطفل في حبه للفرشوحة , وقررت أن ألتهمها بسرعة وفعلت , وحين بقي منها جزءاً لا بأس بهي وضعته كله في فمي مرة واحدة ورميت الورقة التي تغطي الفرشوحة , وابتسمت للطفل بحزن وبادلني ضاحكاً على وجهي المنتفخ بالطعام ! , وانتزعه أبوه من السيارة وذهب ... , ومضت السيارة إلى المؤسسة ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق