الاثنين، 13 يونيو 2011
ليّ من هذه الحياةُ أشياءٌ بسيطة, كقطارٍ لم يصل بعد في وطن غاب عن التكوين لأمورٍ لا نعرفها, وليّ أيضاً محطة الإنتظار تشبه غرفتي ليلاً, وليّ أيضاً مترٌ مربع على شاطئ البحر أستطيع أن أجلس به وقتما شئت لأنظر إلى البحر كما شئتُ أيضاً, وليّ عود نُعناع تركته يغرق في فنجان الشاي صباحاً, وليّ حبة عنب واحدة في قطفٍ معلق على الدالية। ليّ أشياء تشبهني كحبة تين قاربت على النضجِ على ضوء القمر।
أنا ذلك الكوكب الذي ابتلعه الثقبِ الأسود, فغاب عن الأشياء, وغاب في الغياب।
أنا حبة القمح التي وقعت من كيس الطحين, فحملتها نملة أصغر منها, وذهبت في ثقبٍ رمليّ।
وأنا الرصاصة التي لا تقتل, وصدءت مع الزمن।
وأنا حبة التوت التي نضجت فتساقطت على الرملِ الناعم।
أنا الذي عندما لا أكتب, أصابُ في العفن, فأرشُ نفسي بمبيد الحروف, لأخثر العفن الذي ظهر على روحي।
لن أموت الآن, فهناك موعد مع الموتِ قبل عام, ولكن الموت رفض, لأنه ماهرٌ جداً في نقض الميعادِ, ويجبُ أن ينقض علينا كلما اقتربنا من الحياةِ أكثر।
لن أعيش الآن, لأن الحياةُ مازلت تقول, سآتي غداً, وليس اليوم, كلما أتى غداً, أصبح اليوم, لذا لن تأتي!
إلى صديقة,, سأحبكِ عندما أتدربُ على الحياةِ, وأشرب حصتي من النبيذِ لأستحق حبكِ।
إلى الحبِ: سأأمن بك كما يؤمن المؤمنون بالله, دون أن يروه, فلا يشعرون به, إلا كلما أقتربو من الأرضِ أكثر!
إلى صديق,, كلما ابتعدت اقتربت, وكلما اقتربت ابتعدت
إلى نفس الصديقة,, لأول مرة أفكر في مراجعة نفسي قبل أن أحبك, ربما لأني أحبك حقاً!
الثلاثاء، 10 مايو 2011
هوَّ ......
يأتي ويذهب
كمفترق طرق
سريعٌ خفيف
له عادتِ قاتلٍ متلبس
لا يئن ولا يكنُّ
يستقبل المئات كل يومٍ
كشارعٍ لا ينتهي أبدا
هو حب يتسع لبحر وأفق
ولكن لا يتسع لقلب قارب على الجفاف
لا يمّلُ أبداً
من الكرّ والفرّ
عتيقٌ كبئرٍ لا عمّق له
وصداه ككهف /
امتلأ بالصوتِ دفعة واحدة/ وانقطع تدريجياً
لا يستسلم كجندي فقد يده في الحرب
وحمل سلاحه بيّده الأخرى
هو يعبر بين الجدران كشبح
لا توقفه الجدران
يدخل القلب كأغنية صامتة
كأغنية لا تتعب من المشوار
هو وطن ووّتر ضاع في الإيقاع
هو صوت الكمّان الذي تاه
ونجمٌ وحيدٌ قي الهواء الطلق
معلقٌ دائماً لا هو فوق ولا هو تحت
فوضوي كمشاعر أنثى اقتربت من ذروتها
وسارقٌ كلصٍ سرق قصيدة وأضاعها /
فندم لأنه لم يحفظ منها سوى البداية
وركيكٌ كحرف السين عندما يستكين
وبليغٌ ككاف التشبيه كلما ازداد وجعاً
هو تكرار الأخطاء
وحبلُ النجاةِ المقطوع
هو زخّة الشتاء ليلاً
وغضب موجة شارفت على الانتهاء
وكرسيٌ ركيك لرجلٍ واثق
وهو ريشةُ فنان قارب على الانتحار/
فرسم لوحته الأخيرة / فَخُيل إليه أنه مات
وضوء شمعة وسط ظلام حالك لم تنطفئ بعد
هو أول انشقاق الفجر ونهاية الشمس في البحر
هو البسمة والدمعة في آن
هو غيمة لا تمّطر إلا رذاذاً
هو أغنية فيروز على راديو الصباح
هو لا شيء آخر/
غير كرات الدم البيضاء التي لا تمّلُ أبداً
هو آخر قطرة عرق على جبين فلاح
وأول الروح وآخرها آن
الخميس، 5 مايو 2011
حروف متناثرة قاربت من الجفاف
حروف متناثرة قاربت من الجفاف
عطش شديد, قليلاً من الألم في الظهر, وجع في القلب أكثر, رغبة في الانفجار, على حافة العين مِلحٌ خفيف...
الحروف تقارب على الجفاف كلما ازداد العمر أكثر.
في البداية لم أعد ذلك الشخص الذي وقف أمام الريح في البرد القارص ونجا من الموت مراراً!, فأصبحتُ أنحني قليلاً من شدتها. وكلما نجيت من الموت, لم أفرح, بل سخرتُ من الحياة أكثر, لم أعد أستطيع أن أحيا أكثر, كل شيء أخذ ينسلُ من الحياة كعنقود العنب الذي تتساقط حباته شيئاً فشيئاً!.
-لماذا تقول كل ذلك؟
- لكي لا أنفجر...
- ما بك؟
- لا شيء أنا بخير, ......
- بخير وستنفجر؟!!
- لا شيء أيضاً, لقد استمعت لهذا الكلام مصادفةً, ولو أنكَ لم ترى تلك الحروف لصدقت أنّي بخير, اعتبر أنك لم تراها وفقط।
أعود إلى الحروف التي بدأت تضيع على الوتر.. لم أعد أحلم أن أطير أكثر, فخيبات الأمل مازلت تجرني إلى الهاوية أكثر وأكثر.
يا وطن تحمّلني, فلم أعدّ شيئاً كثيراً كما كنت تظن يوماً, ما عدّتُ قادراً حتى على حمل حبة رمل أخرى فوق ظهري المكسور
- هل تريد القهوة؟
- أريدُ فنجان فارغ فقط।
- ولماذا؟
- كي أتعود على النظر إلى القاع, بدلاً من متابعة الدخان المتصاعد من فنجان قهوة ساخن
عشرون عاماً وأنا احترف الحزن والانتظار, فيروز تطل علينا بهذه الأغنية, لتعطي للحزن صوتاً يستطيع أن يسمعه الجائع دائماً, كصوت عصافير بطنه, ولوناً ظلامياً يتخلله بعد الأبيض من ملح العينين, وطعماً مُرّاً يشحطُّ في الحنجرة.
عشرون عاماً وأنا انتظر يوماً جميلاً, يوماً فقط, لأشعر برونق الأشياء وجمالها, ولأجد طعماً للحياة غير طعم المُرّ كل صباح
-أتقصد أنك لم تفرح أبداً؟
- لا هناك أوقات أستطيع أن أفرح بها قليلاً, ولكن الضربة التي في القلب, تأتيك في أشد الأوقات فرحاً।
- هل من الممكن أن توضح أكثر؟
- كلما فرحنا أكثر, حضر الغائبون عن حياتنا فجأةً, فلا أجد للحياة مفراً غير ذلك المزاج اللعين.
- أنت تحب أن تكون حزيناً
- ........
مازلتُ أرى الأطفال الذين يحلمون بأنّ يعود أبائهم من الموت, ولكن للحياة برنامجٌ خاص, يختلف عن برامج التلفاز, أنك لا تستطيع مشاهدة البرنامج أكثر من مرة على الواقع, في ساعات الإعادة!.
حينما كبرتُ فقدت إيماني بالأشياء, بالتضاريس, بالأشخاص, بالماء, بالحب, بالله, بالأنبياء, بالأصدقاء, بالسماء, بالأرض, بالملح... بقي البحر صامداً هو وبعض الأغاني فقط لا غير।
قد تتقابل مع شخص بشكل فجائي فتكتشف أن هذا الشخص ليس إلا نسخة عن آلامك, فتدلي الستار على أحلامك, وتنام।
لا يجب أن نتعود على الأشياء العادية كالموت وغيره, فقد أصبح الموت شيئاً عادياً, وكثرة الحروب, أسقطت هيبته, ووجهه السادي الحالك للظلام.
-هل رأيت الموت ذات مرة؟
- رأيته أكثر من نفسي على المرآة
- هل تخافه؟
- أراه ثقيل الدم كذبابة, أخافه عندما يسرق الأعزاء, ولكن أنا كشخصي, ربما الأدرينالين يخافه وليس قلبي!।
- وإن أتى حقيقياً ذات مرة؟
- فليأتِ ستراني أرحب به, وأرتدي شيئاً أبيض, وأشرب بعضاً من كؤوس الويسكي, وأتعطر بالعطر الذي آتاني هدية ولم أفتحه بعد, وأحلق ذقني، لأكون جميلاً, وليأخذني الموت بعدها ما يريد, ولكن أكره أن يغدرني إذ يأخذ بعض الأمل الزائد, ويقول انتظر!
مازلتُ أشعر بالبرودة كلمّا سَبحتُ في الشتاء, ومازلتُ ألاحق فراشة تَسبح فوق سطح الماء بقليل, فألحقها لألعب معها فتهرب مني। ذات مرة كنتُ أسبح وإذ بفراشة غارقة في البحر, حمّلتها لوقت طويل, وأنا أرفع يد وأسبح في يد, لأنقذ حياة الفراشة.
في النهاية ما أقسى الحياة لولا فسحة أمل
الاثنين، 25 أبريل 2011
سقط العنوان!
رسالة بسيطة...
لقد كنتِ شيئاً مميزاً في حياتي المليئة بالعثرات, ولكن لتكوني أفضل تحتاجين قلب الطاولة فوق رأسي, وتجلسين عليها وتهزهزين بحذائك الذي يتخبط في رأسي, وأنتي تثرثرين بأشياء كصافرات الإنذار وقت الحرب تماماً।
لقد تعبتُ من الشطط, ومن كثر اللّف في الشوارع, كأنّي لا أملك أصدقاءاً غير الشوارع البائسة, أراها تحني نفسها أكثر, وتقول أعبر على جرحك كي تتسع قدمك لشارع واحد।
كيف تضغط على جرحك بكل قوة وتمشي مائلاً كعجوزٍ في التسعين, وتقول هل للحياة قناع آخر أجده في الطريق؟
لقد ملأ التعب قلبي, حتى أصبح يميل إلى السواد, ويبدو أنه سيكبر, ولن يبقى طفلاً, كما كان, يتشعبط بالحياة وبالفتاة كدالية العنب।
لن أقول أكثر, لأن ذلك يجعلك في حالة رثة حقاً, من الصعب أن تفتح جرحك بيديك وتدخل يداك لتفتش عن الكلمات
الأحد، 17 أبريل 2011
غزة تعتذر أيها الجميل...
هناك الكثير من الاعتذارات التي أعلم أنك لن تقبل أحدها, وأنك ستقول, عندما أتيت إلى هنا وقبلتُ تراب غزة لم أستبعد الموت أبداً, وعندما رافقتُ الصيادين المهددين بالموت في أي لحظة, لم استبعده أبداً, ليست مشكلتي مع الموت, بل مشكلتي مع القاتل, أن تتلقى طعنة في الظهر من المدينة التي أحبّتك حقاً, هذا أسوء ما يكون!.
صديقي العزيز, إن موتك يفتح أزمة كبيرة جداً, ومشكلة في مجتمعاتنا الإسلامية, وهي الشذوذ الأخلاقي والإنساني, لأجل حور العين!, ونهور من الخمر, كم همّ أغبياء!, لا يعلمون أن من يملك قلباً ينبض يختار أن يعيش في النار إلى الأبد على أن يقتل شخصاً مثلك.
عندما أرى صورك يصيبني هوسٌ, أهذا أنت؟ كيف قتلوك لأجل شخصٍ حقير, خان الوطن, وزنى في أمه, أنت الذي تركت البلد الذي يحلم بها أغلب شباب غزة, وأتيت لتعيش معهم, يكافئك بالتعذيب ثم القتل شنقاً؟, اعذرني أيها الصديق, لم تعد الحياة إلا مزيداً من الخيبات تتوالى علينا كزخات المطر.
ربما لو قالوا لك أي الشهور تريد أن تموت فيه لاخترت نيسان, لأن الذي يملك قلب ينبض بالمحبة والعدل مثلك, يعشق زهر نيسان, كوردة أنت, لم يروك إلا بعد أن قطفوك ووضعوك في إناء فاخر, وقالوا لقد كان جميلاً ولكننا لم نراه!.
بكثير من الحزن سأودعك غداً في جنازتك التي ستخرج من مستشفى الشفاء, وسأغني لك الأغاني العربية التي كنت تحبها لمارسيل خليفة وأحمد قعبور وفيروز... بالأغاني تحيا يا صديقي, ولن أختار لك زهر البنفسج فهو زهر المحبطين, سأختار لك طوقاً من الياسمين لأشكرك نيابة عن غزة نفسها.
وداعاً يا صديقي, ستبقى في قلبنا حتى آخر العمر.
السبت، 9 أبريل 2011
المدينة التي احمّر شعرها
المدينة التي احمّر شعرها
وحدنا نمشي على ظلكِ
مكسورين كطائر
فقد قدرته على الطيران
فبكى لأن السماء أصبحت بعيدة
ونحن مازلنا نطوّي ظلنا تحت ساعديكِ
ونحلمُ بأن نُلبسكِ طوق الياسمين
لو ليّ قدرة أن أبعد عن خيالي لحظة
لقبلتُ جبهتكِ بفخرٍ
وقلتُ:
كيف مازلتِ صامدة وقد احمرّ شعركِ من الدم؟
تقولين :
وإن لم أصمد أنا فمن سيصمد؟!
إن لم أغطي طفلي بدمي فمن سيأتي؟
تركوني وحيدة مع زناةٍ
وناموا على أصوات صراخي
فهل للعرب آذانٌ ككل ا لبشر؟
يقول:
لأجلكِ سأصلي يا مدينة الركام
لو أن أحدٌ غيركِ ذاق نصف وجعكِ
لمات قبل الحُلم
ولكنكِ إلهةٌ لا تموت
صوتكِ موجٌ
ولا تملكين سوى أملٍ في الصمود أكثر
لأجلكِ سأعزفُ ببندقيتي لتنامي قليلاً
فأنتِ أول الضربات
وأنتِ التي لا تسقطين
كيف ضممتِ كل الشهداء
إلى قلبكِ وزغردتي لكل أم شهيد
كنتِ ومازلتِ وستبقين عروس المدن
بلونكِ الذي احمّر كلما مات شهيد
لا صوت لكِ غير الرصاصِ
فمهما خانوكِ
ستبقى رايتكِ كالعنقاء
وستبقين اللون الأحمرَ من علم فلسطين
يا غزة لن ننام وأنتِ تحمّلين طفلكِ الشهيد
فداكِ كلنا فقط أعلنيها أنكِ ستقاومين
الجمعة، 8 أبريل 2011
بالدم نكتب لغزة
بالدم نكتب لغزة
خذي ما شئتِ من فرحي
وانثري فرحي القليل على أطفالكِ
المدمين في المشافي أشلاءاً
وخذي ما شئتِ من دمي
وانثريه قطرة قطرة ليعيشُ أطفالكِ
يا غزة
اسمكِ أحمر من دماء شهداءكِ
وبحركِ ثار من كُثر الإحمرار
ولم يأتِ الأبيض إلا من دموع نساءكِ
وأسودٌ أحياناً من رائحة البارود
كلما ذهب الفرح حضرتِ أنتِ!
يقول طفلٌ لأمه :
هل الله يرانا؟
تقول: يرانا كما أراك
يقول: ولو حصل ليّ مكروه ستصمتين؟
تقول: لا يا حبيبي بروحي أفديك
يقول: يا الله ويصمت!
كيف يودّع طفلٌ أخوه الطفل؟!
كيف يضمه إلى صدره بعد أن تخاصما كالعادة؟
يقول لأخوه الشهيد: إرجع فلأعتذر منك ونام!
يا غزة برفقٍ امسحي دموع أمي
وأخبريها أن الشهيد عندّي بمليون قتيل
وأخبريها أن حضنها كحضنكي وأبعد
في الفرح نجدكِ تبتسمين
في الألم نجدكِ تمسحين دموعنا برفق وتبكين
نحبكِ كما يحب الطفل حُلمّة ثدي أمه
ألن نراكِ عروساً حرّة يوماً؟
نحبكِ مهما حدث لنا, ومهما أغضبوكِ نحبكِ
الأربعاء، 6 أبريل 2011
ربّ كأسٍ لك خيرُ من قلبك!
مازلتُ أعاني من اصفرار في القلب, فلم يعدّ مخضراً كما كان, ومازال يقابل السعادات الصغيرة بحزن أكبر, هل مازال هناك المزيد من الفرح, والنزوات في وردة ياسمين في أوّج زينتها।
بدأت أتعب من الضوء الذي يتسلل إلى قلبي على شكل أمل, فأبقى وحيداً في الظلام, أمارس الحزن في كأس عرق شارف على الإنتهاء عشر مرات, ولا أحد يذكرني سوى ضوء عامود الشارع الذي مازال يحدّثني كلما غبتُ عن نفسي قليلاً।
يقول بصمت: كنّ مثلي واقفاً دائماً, منيراً في البرد والمطر।
ولكن لماذا؟
يا فتاة بطعم العنب كفاكِ اللعب في أوتار قلبي كعود موسيقي, كفاكِ الدخول بسرعة إلى اللّحن, فمازلتُ هشاً من التجربة السابقة, ولستُ أحتمل على الدخول في هشاشة هشّة أكثر من اللازم الآن।
بدأتُ أشعر في وجع في قلبي في اليومين الماضيين, لا أعلم لماذا, هل الحب أم المرض بالحب, ولكنّ هذا الوجع الذي يصاحبه ثُقل شديد في الصدر, هل سأعتد عليه بحبات الأسبرين, لأصبح مريضاً بالحب قلباً وقالباً!
تقول كفاك, اذهب حتى لا تتعب وتتعبني, فأنت تدّق بقوة, اذهب لغلاية القهوة صباحاً, ولسجائرك التي بدأت تزداد هذه الأيام, واتركني كما أنا أدّوخ في تقريرٍ صحفي।
ها أنا أُلدغ من الجحرِ مرتين, بعد أن صدقت كذبتي, بأني أستطيع أن أمارس الفرح, فالعاشق يلدّغ من الجحرِ مئات المرات, ولا يكّل ولا يمّل!, كأنه موجة لا تتعب أبداً من تكرار ضربها بالشاطئ!
هل جربتِ أن تجري في الشارع تحت المطر مثملة؟, أنا جربتُ من بعدكِ أيتها المجنونة, وكلماتكِ المرتعشة من خلف ستار, بدأت تقلقني, تؤرقني, تجعلني أعيش حياةً مليئة بالضوضاء, فعقلي وقلبي لم يعرفان الهدوء منذُ عدّتي।
أعود منهزماً كالعادة, وأترك لنفسي بقعة من الضوء على الحافة, وأبكي صامتاً دون دموع, وأحاول أن أجري في مكاني إليكِ!
بعد كل هذه الثمالة, يأتي عقلي ليسيطر, ويقول:
أعلم أنّي أستطيع أعادة الكرّة مرتين, فمجنون مثلي يستطيع أن يوقع بالجنون الذي تحوّية, ولكن نظراً للطقس المُتعجرف كل يوم في أيام السنة, أقول لكِ أنّي قررت أن أمضي بعيداً على صخرة في وسط البحر, وأخبئ قلبي تحتها وأعود شامخاً كعمود الكهرباء।
ولهذا ستندمين ربما لأنكِ ستجدين رجلاً قد وضع قلبه مع سمكة وفي الملح حتى لا يتعفن أكثر, وربما يحدثكِ بطريقة مختلفة, إن لم تعيدي قلبه إليه, وتسرقيه من السمكة سريعاً
السبت، 26 مارس 2011
هل مازلتِ على الدرب؟!
مازلت هشاً من حبكِ مثل الزجاج المكسور, وأنتظر خفة أصابعكِ السحرية, لتعيديني إلى الحياة مرة أخرى।
مازلتُ بين الحياة والموت, أتشبثُ بالحياة عن طريق تعلقي بإحدى خصل شعركِ, فأنتِ طريق النجاة الوحيد।
أيتها الفتاة التي دوّختني كالكأس العاشر من نبيذي, أمازلتِ على الدرب؟, على ذلك الدرب الذي سلكناه وتشبتنا بالحياة لأقصى درجة, وعرفنا أن بالحياة متسعاً من الفرح, وكعادتي عندما أفرح, أدخل في دوامة لا أخرج منها।
هل مكتوب علينا أن نعيش في الشوارع الضيقة, وأن نتغطى بالبرد, وأن لا نسمع سوى صوت الأسنان وهي ترتطم ببعضها برداً, يا فتاتي الجميلة مازلتُ تعباً منذ لحظة الإنتزاع منكِ।
ها أنا أعيد شريط الحياة الجميل, أتذكر المحطات التي قضيتها معكِ, أتذكركِ وأنتِ تتدّلعين علي وتقولين
- هل تحبني؟
- أمازلتِ تشكين بحبي, أحبكِ أحبكِ
-لا أشك, ولكني أريد أن أسمعها
أتغالس عليكي وأسألكي
- قديش بتحبيني؟
- ههه أحبك قد الموجود والمش موجود
أعيش حالةً من الهذيان, ولا أشعر إلا بخفّة الأشياء, وخفة هذا الجسد الذي صار كريشة تحطُ على قلبك
يا حبيبتي يا أغلى من العسل على النحل, أمازلتِ تذكرين كل النزوات التي قضيتها معي؟
أمازلتِ تتخبطين كلما غاب عنكِ صوتي, وتقولين اشتقت لك يا ملعون
مازلت أيتها الشقية رائحة جسدك تتغلغل فيّ كالبخوّر, ومازلتُ أذكر تفاصيل جسدك الشقيّ مثلكِ, ولو كنتُ رساماً مبتدأً, لرسمته ألف مرةً في اليوم।
أنا مازلت وأنتِ؟
أنتِ التي تعرفين عنّي كل شيء, كل نزواتي, وخمري وعلاقاتي المتعددة قبلكِ وبعدكِ, وسجائري, لم أخنكِ, وكنتُ أكره كل الفتيات لأنكِ الأجمل حقاً, كنتِ معي طوال الوقت فكيف تسأليني إن كنتُ خنتكِ؟, كنت أراكِ كلما زنّ الشيطان في شهوتي, أراكِ تكشرين بوجهكِ, وأرى عيناكِ تغضب, فأبعد نظري وأضحك, فتنظر إليّ الفتاة بغضب, وأذهب।
كنتِ معي طوال الوقت, في الروايات الجميلة, وفي الطرقات الضيقة, في الجامعة المكتظة بالشباب والفتيات, في سريري وسرّي, لم تغيبي مطلقاً।
منذُ افترقنا, بدأتُ أكره نفسي, وأعيشُ في الفراغ, وأصبحتُ في حالة من الإكتئاب الدائم, أصبحتُ أشرب أكثر من أي وقتٍ مضى للنسيان, ولكن رشفات النبيذ لم تعدني إلا لكي, أمسكُ الهاتف وأحاول الإتصال, ولكنّ مازال هناك بعضٌ من التعقل حتى بعد أن أقترب من السُكّرِ।
لا أنكر أنّي انزويت بين الفتيات, وتعددت علاقاتي بعدها, ولكن دون حب, كانت علاقات عابرة, علاقات جنسية وتفريغية فقط لا غير, خالية من المشاعر, كنتُ أحاول أبحث عن فتاةٍ تشبهك, ولكني صعقتُ عندما لم أجد فتاةٌ تشبهكِ غيرك أنتِ!
أيتها الفتاة, منذُ أن شعرتُ باقترابكِ منّي كمسافر اقترب من أرض الوطن, ويقول أنا آتٍ ولكن الطريق!, المهم أن تأتي أنت, وبعدها تأتي الحياة دفعة واحدة, يأتي كل شيء كل شيء يا عزيزتي, دفعة واحدة كما قلتُ لكي!
عوّدي إلى التراب الذي منّه جئتي, عوّدي إلى الصدرٍ الذي فيّه نمّتي أجمل نوماتكِ, لا تتركي الطريق موّحش من دونك, ولا تتركي الزمن يغدرُ بنا مجدداً, افتحي قلبكِ لكل الأمكنة, واجعليه يتسع لأكثر من مدينة, فالمدن لها قلب أيضاً تستطيع أن تحتضن من يحبها, وتعطينا قليلاً من الدفءِ لنحيا مجدداً।
أنتظركِ مجدداً قرب السياج, هل تعوّدي إلى نفسكِ مجدداً؟!