الجمعة، 16 أكتوبر 2009

في إحدى بيوت فلسطين , جلست العائلة المكونة من الأب والأم وطفلين على سفرة الطعام بعد أن جاء الأب مرهقاً من العمل الشاق في المزرعة , بدءوا بالأكل , كان الابن الأصغر اسمه محمد ويبلغ من العمر 6 سنوات يفكر ولا يأكل إلا بإلحاح والده وبوضع لقمة خبز مغمسة بالزعتر في فمه , فيعود للأكل , وينتهي الطعام بسرعة , ليعلن الأب قول الحمد لله , يقول الابن الأصغر الحمد لله ! , ويقوم ليغسل يديه. الأم تحضر براد الشاي بعد الغذاء كالعادة, ويجلسون على فراشهم لتناول الشاي, وتبدأ جلسة الشاي اليومية…
يقول محمد لأباه: بابا وين الله
الأب: خلف السماء السابعة يا أبي .
محمد: بابا هو قاعد بشرب الشاي زينا ؟
الأم: اخرس ولك , كم مرة أحكيلك ما تحكي هيك .
الأب: سيبي الولد يا مرة خليه يحكي , يا محمد يا حبيبي الله سبحانه وتعالي لا يأكل ولا يشرب ولا يوجد له لا أولاد ولا أسره ولا أصحاب.
بدأ محمد بالضحك "ههههههه" وقال : بابا الله حيموت إذا ما أكل ولا شرب , وكيف ما إله صحاب ولا أب رائع ولا ولاد , كيف عايش هاد ههه.
الأب: ما تحكي هيك وما تتمسخر على ربك يا حمار .
الأم: مش حكيتلك يا أبو خالد , بتردش عليه , هاد الصبي بدو ترباية من جديد , إحنا ما عرفنا نربي .
محمد ويبدأ بالبكاء : أنا ما حكيت شي , بدي أعرف شو بعمل الله , وليش ما بلعب وباكل وبكيف , ليش قاعد لحاله وما بعملش ولا إشي
الأب يسرح قليلاً فهو لا يجد إجابة : ربنا ما بموت واسكت تحكيش عمرك هيك بلاش أكسر راسك
الأم: تعال هان يا كلب والله لأدبحك , غير الله يدخلنا النار بسببك
محمد: اه عرفت يعني الله بشتغل فوق يحط الناس في النار والجنة
الأب يمسك أبنه ويضربه , ويذهب محمد يبكي على سريرة ولا أحد يراضيه


الأربعاء، 14 أكتوبر 2009

إقتباس من رواية " الشئ الآخر الذي قتل ليلى الحايك " ... غسان كنفاني

إقتباس من رواية " الشئ الآخر الذي قتل ليلى الحايك " ... غسان كنفاني


كيف يمكن للقانون أن يفهم ذلك؟ كيف يمكن له إن يعرف أن الحب الإنساني لا يعني الانفراد، كيف يمكن أن يدرك أن ما فعلته ليلى لم يكن في الواقع إلا دفاعا عن أنوثتها أمام الرجل الذي تحب حقا؟

و لكن الأمر بالنسبة لي كان أكثر بساطة ، لقد حاولت أن أقول كيف استطاعت تلك اللحظات العابرة ، في النادي الليلي أن تنموا دون سيطرة من احد إلى ذلك الحد.

إن الحقيقة الوحيدة في هذا العالم أيها السادة ليست القانون ، ليست أي نوع من القانون ، لكن النساء ، أقول النساء ، لا المرأة الواحدة ، لان المرأة الواحدة سرعان ما تضحي عادة ، و كي نهز هذه العادة ، و نجعل منها شيئا ممتعا، فإننا ملزمون بكسرها.

إن ليلى الحايك لم تخن زوجها ، ستبدو هذه الجملة مضحكة للوهلة الأولى ، و لكن إذا كانت حقا غير صحيحة فان علاقة ليلى الحايك بزوجها حقا علاقة تعيسة ، و بماذا يمكن ان توصف علاقة يومية بين رجل و امرأة إلا بأنها تعسة إذا كانت قيمتها كلها هي الفراش.

إننا حين نعتاد زوجاتنا و عشيقاتنا فان كمية الفراش في حبنا لهن تصبح كمية صغيرة ، و نحن حين نذهب إلى الفراش مع امرأة أخرى فإننا لا نعطيها حبا و لكن نعطي أنفسنا اكتفاء من نوع لم يعد من اليسير الحصول عليه في فراش الزوج و الزوجة.

>ليلى الحايك لم تحبني . وأنا لم أحبها ، و قد ذهبنا إلى الفراش تحت دافع من المصادفة و الاشتهاء و التغيير. و نحن لم نستعمل في علاقتنا حصة زوجها منها و لا حصة زوجتي مني ، و لكننا استعملنا القوة الفائضة التي أفرزتها المصادفة و الشهوة خارج طوق العادة.

إن علاقتي بليلى الحايك جعلت من ديما إنسانة أكثر معنى مما كانت و اقل عادية مما هي ، إن حبي لها لم يقل ، و لم يزدد بالطبع ، و لكنه اختلف ، و هذا شيء ضروري إذا أردناه إن يبقى .

إن الزوجة هي قيمة اجتماعية رائعة ، و لكن كي تظل أنثى يتوجب علينا إن نعرفها اقل ، و كي نجعلها تتوقد يجب إن نحولها كلما مضت للفراش إلى امرأة أخرى ، امرأة ثانية .

هل تفهمون؟

إن هذه المسالة لا علاقة لها بكمية الحب ، و لكن بنوعه و بتجدده فقط.

إن الزواج هو مصادفة نعطيها معناها بقرار ، و لكن ذلك القرار لا يعوض قرارا أخر في أعماق الزوج بان ينام مع امرأة أخرى.

لم تكن علاقتي بليلى الم مصادفة توجت قرارين اتخذ كل منهما على انفراد في أعماقي و أعماقها ، و ربما دون وعي.

إن المصادفة أيها السادة، هي قيمة واقعية في حياتنا ، كالقانون و العدالة و الجريمة ، و قد جاءت تلك المصادفة كي تعطي ليلى فرصة لإثبات أنوثة مسلوبة هي سلاحها الوحيد في أعماقها أمام زوجها، و جاءت لتعطيني دون إن اقصد تجديدا لعلاقتي بزوجتي .

و رغم ذلك فهذا الشيء لا يمكن تفسيره بمعادلة حسابية باردة ، وأنا ادفع الآن ثمنا عادلا لهذه المصادفة غير المعترف بها، و قد اكتشفت ، أنا الذي غشت سنواتي العشر الأخيرة بين مواد قانون حسابي صارم ، إن هذه المصادفة هي قوة مقررة ، فوقنا جميعا لأنها تلبي حاجة في أعماقنا جميعا ، لها فعل الواقع.

لست اذكر شيئا بارزا حصل بعد ذلك.

لقد مضت القضية تتعقد و تزداد تعقيدا في أروقة القضاء ، و لسنا ندري الآن كيف نبع عدد لا يحصى من الشهود.جاءوا من أعماق الماضي يتحدثون عن والد ليلى الحايك ، بصوره متعادلة ، و في الوقت ذاته لم تنقطع علاقتي بليلى ، على الرغم من إنها لم تتطور .

ذاكرة الجسد وشخص ما

أقتبس القليل من رواية ذاكرة الجسد " أحلام مستغنامي"



وأكثر من جهاز هوائي على السطوح, يقف مقابلا المآذن يرصد القنوات الأجنبية، التي تقدم لك كل ليله على شاشة تلفزيونك, أكثر من طريقه _عصريه_ لأكل التفاح !

أكتفي بابتلاع ريقي فقط .



كيف أنا؟

أنا ما فعلته بي سيدتي.. فكيف أنتِ ؟

يا امرأة كساها حنيني جنوناً، وإذا بها تأخذ تدريجيا , ملامح مدينه وتضاريس وطن .

وإذا بي اسكنها في غفلة من الزمن, وكأنني اسكن غرف ذاكرتي المغلقة من سنين .

كيف حالك؟

يا شجرة توت تلبس الحداد وراثيا كل موسم .

يا قسنطينية الأثواب ....

يا قسنطينية الحب ... والأفراح والأحزان والأحباب .. أجيبي أين تكونين الآن؟ .

ها هي ذي قسنطينه ...

باردة الأطراف والأقدام. محمومة الشفاه, مجنونة الأطوار .

ها هي ذي .. كم تشبهينها اليوم أيضا ... لو تدرين !



"تعوّد على اعتبار الأشياء العادية .. أشياء يمكن أن تحدث أيضاً " .

كان مارسيل بانيول يقول:

"تعوّد على اعتبار الأشياء العادية .. أشياء يمكن أن تحدث أيضاً " .

أليس الموت في النهاية شيئا عاديا. تماما كالميلاد, والحب, والزاج, والمرض, والشيخوخة, والغربة والجنون, وأشياء أخرى ؟


فما أطول قائمة الأشياء العادية التي نتوقعها فوق العادة, حتى تحدث. والتي نعتقد أنها لا تحدث سوى للآخرين, وأن الحياة لسبب أو لآخر ستوفر علينا كثيرا منها, حتى نجد أنفسنا يوما أمامها .

عندما ابحث في حياتي اليوم, أجد أن لقائي بك هو الشيء الوحيد الخارق للعادة حقاً. الشيء الوحيد الذي لم أكن لأتنبأ به، أو أتوقع عواقبه عليّ. لأنَّني كنت اجهل وقتها أن الأشياء غير العادية, قد تجر معها أيضا كثيرا من الأشياء العادية .



"يقضي الإنسان سنواته الأولى في تعلم النطق، وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت!".

قبل ليلة طيز السنة ب4 أيام

قضيت ليلة 1-1-2009 , ليس مثل أحد , ليلة فريدة من نوعها , لم تكن حفلة راقصة على نبع والألعاب النارية تتطاير لتعطي منظراً جميلاً , لم تكن في قاعة إحتفالات يشربون الخمر ويحتفلون بسنة جديدة تضاف إليهم تقربهم من الموت ! ...

ليلتي كانت غير , في اليوم الثاني للحرب بدأ صاروخ إغتيال عمي العزيز , في حقله البيتي , فقد نزل صاروخ بجانبه أصابه بإصابات متوسطة , يومها لم يكن يوماً عادياً , كنت نائم ولم أسمع سقوط الصاروخ على بيت عمي رغم قربه وصوته الذي حرك الأرض , ولكني لم أستيقظ , فقد تعودت أذني ليلة كاملة على قصف كل دقيقة , فلم أنام طول الليل في أول ليلة قصف على غزة , ونمت في الصباح , أوقظتني أمي بصوت خائف تبكي " قوم شوف شو بصير , نايم يا وردية علينا يا رب استر " نهضت من نومي صامتاً , ذهبت إلى الشباك لأرى كل من في الحي ينتفظ ويصرخ , فقدت قدماي القدرة على المشي , عندما رأيت عمتي تصرخ , فتيقنت أن صديقي وهيب قد استشهد بصاروخ ما , فهو مقاوم متهور لا يخشى الموت , ذهبت أحاول المشي , وجدت أخي يقول أن عمي قد أصيب , صرخت أمي ببكاء حارق , قلت لها وزعلانة ؟ ! , لم أعلم كيف قلتها بكل هذا البرود رغم تأزم الموقف , ربما من الصدمة أو من توقعاتي بإستشهاد رفيقي , ذهبت بسرعة لأرى ما حدث , لم أنطق ولا بكلمة , وكل شخص حاول أن يكلمني تجاهلته , ليس لأني أريد تجاهله بل لأني نسيت لغة الكلمات ! , ذهبت أرى الحفرة التي تركها صاروخ الإستطلاع وبعض الدماء , كانت بنت عمي التي لا تبلغ من العمر ال7 سنين مصابة , وآتى بها شخصاً غبياً إلى عيادة والدي رغم إصابتها في قدمها وظهرها , وإبن إبن عمي مصاب الذي لم يتجاوز ال3 سنين مصاب في بطنه , وجدت وليد وهو صديقي وإبن عمي " عمي الذي أصيب" , رأيته مرتبكاً ملطخ ببعض التراب وبعض الدماء من والده ! , سألته ما الذي حدث , قال لي " كنت أنا وأبوية وأمي وأختي فادية وفادي إبن أخوية بنشتغل في الأرض الي جنب الدار , أنا رحت أجيب حاجة من الدار بطلع عن الدرج لقيت الصاروخ نازل على أبوية وأمي ولولاد , صرت أصرخ , ياباااااا , ياااابااااا , أمى أمى , لقيت أمي بخير وأبوية واقف وحامل فادي وهو يكبر , وأنا بطلت قادر أمشي من الخوف ومش شايف من عجة الصاروخ حملت أختي ورحت على أقرب سيارة وركب أبوية في السيارة وبعدها اجا الإسعاف اخد أختي وفادي , وخلصنا " تأفأف كأنه يرغب بالبكاء , صمتت ولم أقل شيئاً , أخذته إلى بيتي علنا نهدء من فضولية الناس , فكانوا ينهالوا عليه بالأسئلة الغبية ! , ذهبنا إلى البيت , ثم ذهبنا إلى المستشفى لنتفقدهم رغم خطورة الطريق التي كانت لا تخلوا من القصف ولكن ذهبنا , أطمأنت قلوبنا عليهم بأنهم في أمان وصحتهم جيدة بالنسبة لسقوط صاروخ في وسطهم , ولكن الحظ أنه في الرمل لا يفعل الكثير فالرمل يمتص الإصابة , وبدأنا بالتناوب شخصاً تلو الأخر لعدم ترك عمي وترك الزوار الذين يخاطرون على حياتهم من أجل الإطمئان على عمي المشهور بسياسيته وعلاقاته الإجتماعية الفذة وبعقله الرزين وبفقده إبنه شهيداً قبل أعوام مضت ... , فالكل تعاطف معه ... , وأصبحنا نسكن في المستشفى لنراقب غزة من الطابق الخامس لمستشفى العودة ونرى الدخان في كل مكان وأصوات القصف بجوار المستشفى , وأذكر عندما تكسر الزجاج في المشفى من قوة الإنفجار ....


الاثنين، 12 أكتوبر 2009

شئ من الهذيان يسري بداخلي . حاولت التغلب عليه بهذيان الخمر ولم أستطع, ربما هو أكبر من أن تتغلب عليه بعض كئوس النبيذ, يسألني صديقي البعيد بسؤالٍ عادي يوجه كل يوم , ما سبب يأسك ؟ , أجاوبه بدون تفكير من قلة الأمل .

اليوم رأيتها , ولكم ما حدث .................................................................................................................
................................................().... ........().............................
...
...

.........................