الثلاثاء، 6 يوليو 2010

تعا ولا تيجي

في ناس بتنام وين ما يجي... أنا بكتب وين ما يجي.
بدي أكتب هان... بعرفش إذا مسموح أو لاء, بس رح جرّب :)

تعا ولا تيجي, هيك بتحكي الغنية, بعرف إنوا الكل ملّ من هالغنية, بس شو نعمل؟, رح نضل نضحك عحالنا, نضحك عحالنا لمّا نشوف القمر ونحكي إنوا شايفنا, طيّب...

في شي بعقلي بحكيلي تكتبش, بكفيك.... تكتبش, مش وقت كتابة, إنت مشربتش قهوتك لسا, بنفعش تكتب بدون قهوة!.
طيب عنّاد بدي أكتب هالمرة...
بس شوية عربية فصحى يمكن أحسن, عالأقل بنتخبى بين الحروف شوي, وهالشي إعتراف بفشلي بالكتابة :).

أنتِ كما الإسفنج تمتص الحانات ولا تسكر!.
جئت قبلُ, جئت بعدُ, ولم أجد غيّر ملابسكِ مُعلقة على غصن تين يابس قرّب باب البحر, كنتِ تتفرسين في وجهي بغضب بتحدي, ثم فجأة تظهر البراءة على وجهك, وتتلألأ عيناكِ بضوء الشمس, تنظرين إلى البحر, تحبسين دموعك كيّ لا أراها, وتقولين:أأنت من تسرقني على مهل؟, قلت: أنا من تغرقيه في بحر لم يغرقه مرة., قلتِ:وما نفع ذلك إن لم تذهب إلى الآن, قلتُ (متحديا): إن ذهبتُ ذهب كل شئ,وأنتِ ستذهبين إلى الجمر, ليس منيّ فقط, بل من الجميع!, ولن تهدأي حتى تغرسين أنيابك بلطف غيّر محسوس في رجلٍ آخر.
نظرت في وجهي نظرة ضعف, تأملت ملامح وجهي البائسة, ومشت حتى بلّت قدماها بماء البحر, وأنا لم ألحق بها توقفت في مكاني, أخذت أنظر إليها من بعيد, أراقب شعرها الذي يطير كالفراشات, أراقب يداها المفتوحتان, ورأسها المرفوع, بدا لي أن عيونها مغمضة, ماذا تقولين للبحر أيتها الفتاة؟, جلست مكاني أراقبها من بعيد, لم أكُ أفعل شيئاً, إلتفتت إليّ فجأة, نظرت نظرة حزينة, حرّكت يداها بحرّكة تعني أن آتي إليها, مشيت ببطئ على رمل البحر,وهي تنظر إليّ وتكرر نفس الحركة, استفزتني هذه الحركة إلى حد الجنون, فكرت داخلي أن أنقض عليها, أن أروي عطشي من شفتاها, ولكنّي ما أن وصلت عندها, ووقفت ونظرت إلى عيونها بعمق, وضعت يداها على رأسي, جذبتني نحوها بقوة, وقبلتني بعمق, أخذت تقتلني على مهل, كانت الأجمل, حيث هكذا تأتي على غير توقع, فجأة كما ولدّنا جميعاً, وبعدها نمنا على شاطئ البحر, وضحكنا, وقالت: أكرهك, قلت لها: أحبك.
تجمدت مكانها, توقفت شفتاها عن الحديث, كأن شيئاً بها يخنقها, يمنعها من التحدث, وقفت على قدماها وذهبت إلى البحر, لم تتوقف على الشاطئ, بل استمرت في المشي, حتى بدأ الموج يحضنها, ومياه البحر تلتهمها بدلاً عني, لحقت بها بسرعة, لم تشعر بوجودي أركض خلفها, وأنده عليها, لم تستجب, ضلّت تمشي كما هي, سبقتها ووقفت أمامها, وقبلتها أنا هذه المرة, استجابت لقبلتي, عانقتني, وبكت في البحر, ولم تقل شيئاً, وهربت فجأة, واختبأت خلف صخرة في عمق البحر, وأنا ذهبت أنظر إلى البحر على الشاطئ, أنتظر أن ترجع, أعلم داخل نفسي أنها ستعود, وأقوى من قبل, ستعود... وسأبحث عنكِ تحت الصخور إن لم تأتِ حتى أموت......

السبت، 19 يونيو 2010

أنا حرّ بدي أكتب

أكتب... مكتبش... أكتب... متكبش... أنا حر بدي أكتب .....

سأكمل كتابتي من حيث كنت في الفراغ, سأبدأ من الوسط!, سأقتل البداية, ولا أعلم متى سأنتصر على النهاية!.

نعم!, أنتِ هي, لا تتهميني أكثر!, لا تلعنين أكثر!, أنا لم أقل شيئاً حتى الآن, لا تغضبين!, اتهمتني بالقاتل!, سأصارحك... نعم أنا قاتل, ولكنّي قُتلتُ قبل أن أكون قاتْل, أيتها الفتاة يا عروسة البحر!, وعدتكِ بالرد, ها أنا أرد وحدي, دون بحر, دون أن أهرب من النافذة لأصليّ أنا والقمر للأرض, سأغنى كقصيدة على ألسنة الجميع, يقرءوني مثلما يقرءون الشعر!, تباً لا أحد يستطيع قراءتي, ولا أحد يستطيع إغوائي غير أحمر الشفاه, ولا شيء يسمعني غير البحر, وأنا لا أعرف كل شيء ولكني أعرف أني لا أعرف!, اللعنة ذهبت الكلمات, لا أجد أمامي غير نصف الحروف!, ذهبت الكلمات وتركت أصابعي وحيدة, حيّرتها الكلمات المُبتعدة, في وسط هذا الليل!, سأُحضر شمعة وأذهب باحثاً عن الكلمات!, ربما أجد بعضها على سطح القمر, وبعضها على سطح الكواكب, وبعضها في قاع البحر, وبعضها في قاع المحيط, وبعضها في قاع امرأة.

اللعنة عليّ, أحب أن ألعن نفسي لا لشيء, ولكن حباً لنفسي!, أحب أن أنتصر على فضولي!, أن أقتله بكلمة مثلما تريد!, أنتِ حرة!, هم لا يعلمون أنّي فضولي قليلاً, ولكني أحب أن أعذبه, أن أعلمه صبر أيوب, أحب نفسي وأكره نفسي, وأحب جميع النساء!, إلى كل فتاة أحببتها ربما ستغضب!, لأنها أحبت مثلي!, أنا الذي أنتقل من فتاة إلى فتاة, مثلما تنتقل الشجرة من حديقة إلى حديقة!, تذبل وتقتل!, ثم يحيها الماء والتراب!, ستموت يوماً في حديقة ما, لا ينقلها أحد ولا يعذبها أحد باقتلاعها!, سأموت فيكِ, أنتِ التي لا أعرفها!, حقاً قتلت الفضول لأعرفكِ, وأسعى جاهداً للكذب على نفسي بأني لا أعرفك لا أعرفك!...

بعرف إنوا محدش فاهم اشي, بس أنا بكتب بس هيك, فاضي, مفش عليه اشي قلت أكتب.....

الخميس، 10 يونيو 2010

هيا إلى البحر....

ليست مصادفةً أن أبدأ من أول تحرك اللون الأبيض في الموجة, وأنتهي بذوبانها على شاطئ البحر!, هناك بدأت, تحمّلني الريح, فالريح سيدتي وهي من تسيريني, والريح له مزاجات وليس له اتجاه محدد على البحر!, الريح يأتي قوياً, ويأتي ضعيفاً, ولكنه يأتي!, فليس هناك بحرٌ من دون ريح!, في الصباح يكون غالباً هادئاً, وإذا الريح هدأ البحر يهدأ!, لأن الريح هي سيدة البحر أيضاً!, البحر مزاجه هادئ ومتعكر وأحياناً يكون بين البينين, عندما كنت أذهب مع جدي إلى البحر لنصطاد السمك, كان يُمسك بأيديه حبات الرّمل وينثرها في الهواء, إتجاهها وقوتها تحدد مزاج البحر!, فإن كان شمالي غربي كان البحر كبيراً, وإن كان شرقي كان البحر هادئاً!, وهو جميل في كلتا الحالتين!, إن كان الريح قوياً سوف تكبر الأمواج, وتعلو ثم ترتطم بالبحر بقوة, فيثار الرمل, فيمتزج البحر بالرمال!, ثم تذهب الموجة بقوة إلى حتفها!, وعنما تكون الريح هادئة، البحر يكون هادئاً, الأمواج تكون صغيرة وجميلة وهادئة, تمشي بهدوء على البحر, الرمال نراها صافية!, وتذهب أيضاً إلى حتفها على الشاطئ!.

أنا من هواة ركوب الأمواج, ومن هواة معاندة الموجة الكبيرة لتوصلني حتى الشاطئ!, كنت أكون سعيداً جداً, عندما أرى البحر صالحاً ( للشيط), أي ركوب الأمواج. تخلع جميع ملابسك وترتدي شُرطاً خاصاً بالسباحة, تلمس رجلك المياه من بعيد لتختبر حرارتها, تبلل جسمك بالماء والملح قليلاً لكي يتهيأ للتوهان داخله, ومن ثم تبدأ عملية الغطس, لكي تُعلن أنك ترتبط مع البحر, وأنك له وهو لك, تبدأ عملية المشي والأهم أن تكون المنطقة التي تسبح فيها خالية من الصخور الجارحة!, لأن ركوب الأمواج ستجعلك ترتطم بها لا محالا!, يبدأ الموج بالارتفاع, وهنا يبدأ التحدي مع البحر, تتحدى موجة فتضربك ولكنك تستمر!, تبدأ المراوغة مع موجة أخرى بالغطس!, حتى تنتهي من الموج الأبيض. يأتي بداية خلق الأمواج, وهنا يجب أن تقف, ويجب أن تكون واقفاً حتى تركبها, رغم أنه عندما يكون الموج مرتفع كثيراً يجب أن تسبح مسافة ليست بالهينة حتى تصل بداية خلق الموج, وهناك لن تجد رملاً, وهنا يتبين لنا مهارة ركوب الموج, لنعد إلى بحرنا العادي, تكون واقفاً تنتظر قليلاً حتى تأتي موجة مناسبة, تعلن مرحلة الإتحاد, تقوم بالسباحة بقوة لفترة قليلة, ثم تضع يديك على جنبك وتتحكم في جسدك, وتجعله كالمسطرة, ومن ثم تبدأ بالإتحاد مع البحر, ولك الحرية في أن تضع رأسك في الماء لتتحد بشكل كليّ, أو تخرج رأسك وجسمك بكامله في الماء, أنا من المحبين لوضع رأسي في الماء, لأني أريد الأتحاد بشكل كليّ مع البحر!, ستبدأ الموجة بالضعف, والماهر هو الذي يجعل الموجة تتحد معه لأطول فترة ممكنة, فيجب أن تتمكن منها, وأن تتكيف معها حتى تقبلك, فهي كفتاة, إن لم تداعبها وتحرّك أحاسيسها وتجعلها تشتهي الحب معك ستترك فوراً وتهرب!, والموجة كذلك, وأنا من هواة مضاجعة الأمواج والنساء!, إن إتحادك مع البحر بشكل كامل, أن لا تسمع سوى صوت البحر وهو يحملك بكل قوة إلى الشاطئ, هدوء غريب, لا تفكر في شئ, البحر معك, وأنت مع البحر, تلك هي أجمل لحظات الحياة, مغمض العينين تارك الجسد يحملك إلى نهاية البحر, المتعة والرغبة والإحساس سيأتيك بهذه الثواني المعدودة, فلن تأخذ المعك القصة أكثر من 30 ثانية أو أقل حتى, ولكنها أجمل من أيام وربما سنوات!. كنا نتسابق دائماً, والفائز هو الأقرب للشاطئ, كنت أحب دائماً أن أكون الأول!, وأحياناً أنتهي أنا وصديقي بنفس المكان والزمان!, فنضحك ونمسك أيدينا ونذهب لمواجهة موجة أخرى!.

الساعة الآن ال6 صباحاً, لم أنم لهذه اللحظة, ولا رغبة لي في النوم, رغبتي تكمن في الذهاب إلى البحر!, وسأذهب إلى البحر الآن, فالبحر قريبٌ مني, ولن أفوت متعتي في الذهاب إلى البحر, هيا إلى البحر.....

الأحد، 6 يونيو 2010

شوارع العِشق

للعِشق شوارعٍ عدة...

الشارع الأول /

طريقٌ مرصوف

تضربه الأمطار

أشجارٌ هنا وهناك

ومظلة سوداء

تحمي عشيقين من المطر

صوت المطر/

كأغنية يونانية

والعناق يزيد من تدفق المطر

والقبل تقتل الوقت.

دون مسافر!.

الشارع الثاني/

وحلٌ في الحقل

وسنابل عدّة

وكل شئٍ ذهبي

جتى شعرها ذهبي

والسنابل ذهبية

والشمس ذهبية

والرقص على صوت الريح

معجزة ربانية..

الشارع الثالث/

جسرٌ خشبي

صوت نهرٍ جارِ

وقمراً للعشق

ووداعاً أخير

لحبٍ قتلته الريح

والغيوم هاربة

خجلاً من الفراق

والطيور نائمة

والفتاة الجميلة . تبكي

وهو يحبس دموعه. كبرياءً

والنهاية لم تكن كالبداية.

يحبونني ميتاً _محمود درويش...

يحبونني ميتا يحبّونني ميّتًا

ليقولوا: لقد كان منّا، وكان لنا.

سمعت الخطى ذاتها.

منذ عشرين عامًا تدقّ على حائط اللّيل.

تأتي ولا تفتح الباب. لكنّها تدخل الآن.

يخرج منها الثّلاثة: شاعرٌ، قاتلٌ، قارئٌ.

ألا تشربون نبيذًا?

سألت. سنشرب.

قالوا. متى تطلقون الرّصاص عليّ?

سألت. أجابوا: تمهّل!

وصفّوا الكؤوس وراحوا يغنّون للشّعب،

قلت: متى تبدأون اغتيالي?

فقالوا: ابتدأنا... لماذا بعثت إلى الرّوح أحذيةً!

كي تسير على الأرض.

قلت. فقالوا: لماذا كتبت القصيدة بيضاء

والأرض سوداء جدًّا.

أجبت: لأنّ ثلاثين بحرًا تصبّ بقلبي.

فقالوا: لماذا تحبّ النّبيذ الفرنسيّ?

قلت: لأنّي جديرٌ بأجمل امرأةٍ.

كيف تطلب موتك?

أزرق مثل نجومٍ تسيل من السّقف

- هل تطلبون المزيد من الخمر?

قالوا: سنشرب.

قلت: سأسألكم أن تكونوا بطيئين،

أن تقتلوني رويدًا رويدًا لأكتب شعرًا أخيرًا لزوجة قلبي.

ولكنّهم يضحكون ولا يسرقون من البيت

غير الكلام الذي سأقول لزوجة قلبي..

الأحد، 16 مايو 2010

عامي الأول معك يا برشلونة!

عامي الأول معك يا برشلونة!

اليوم هي فرحتي الأولى مع برشلونة!, لم أكن أهوى مباريات كرة القدم, ولم أكن من أتابع غير القليل من كأس العالم, أما هذا العام فأنا من مشجعين فريق برشلونة بقوة!, لا أعلم لمّا هذا العام بالذات, ربما كان لأصدقائي دور في الانتباه لهذا الفريق الرائع, لم أحب هذا الفريق كل هذا الحب للعبه الرائع, ولا لأنه الأفضل, أو لأنه فريق مشهور!, أكثر ما عجبني في هذا الفريق هو حبهم لكتالونيا, فهم متمردين, يسعون للتحرر وتكوين دولة لهم, وبالفعل أثبتوا أن كتالونيا دولة وعاصمتها برشلونة!, ليس هذا فقط ما جعلني أتمسك بهذا الفريق, بل اللاعبين أنفسهم في تواضعهم الشديد!, في لعبهم الجماعي جداً, يهاجمون معاً ويدافعون معاً, يحبون بعضهم ولا تدخلهم الأنانية أبداً, لا أستطيع أن أستثني اللاعب " ليونيل ميسي ", لست أحبه لأنه الأفضل أيضاً!, أحبه لأنه لاعب متواضع جداً, لا يهمه الألقاب, بل يهمه أن ينجح فريقه!, ويهمه أن يفرح الجميع, يسجل لا ليقول أنّي الأفضل, بل ليحمد ربه, ويسعد أصدقائه وعائلته!, ذلك اللاعب الرائع, ذلك اللاعب الذي تمده جذور اليسارية, أعشقه كعشقي للخمر...

ولن أنسى إدخال اللغة العربية على الموقع الخاص لبرشلونة, فهذا شئ رائع جداً لنا كعرب, وإحترام لنا, وعدم تميّيز, ولهذا أحبكِ يا برشلونة......

وعاشت البرسا وعاشت كتالونية

السبت، 15 مايو 2010

شوية سكتشات من شوارعك يا وطن...

شئ مختلف/

لم أجد أفضل من هذه اللغة لأتحدث بها عن واقعنا اللعين!.

البداية والنهاية معاً:

في هالوطن بنشوف كثير أشياء بس لنصلحها بدنا كثير, كثير بدنا يا وطن.

شوية سكتشات من شوارعك يا وطن...


لسكتش الأول: بيجي شاب بمشي عدل عن 3 بنات, وما بطلع بوجوهن, البنات بطلعوا فيه بحقد, وكل وحدة بتحكي أنا اطلع عليه, إلا وحدة بتحكي : أي بس هبل ما اطلع ولا عوحدة فينا!, يلي جنبها بتحكي : يلعن أبوه على ايش شايف حالوا!.


لسكتش الثاني : بيجوا 3 شباب, كل واحد عامل شعروا زي عرف الديك, وغير هيك لابسين بلايز قصيرة, والأدهى من هيك مسحلين هالبلطنون, بمشوا بالشارع ومشغلين أغاني لمصطفى كامل!, وكل ما يشوفوا بنت هاتك يا كلام, كل خمسة متر لازم يتصوروا, علشان يضمنوا انوا شعرهم ما نزلش شوي!, بمشوا عن بنت بشعرها ولابسة جينز, ما بتطلع في وجوهم, وهما بعينيهم أكلوها, وبحكوا اللللله ما أحلاها, شفتها لما ضحكت؟, شكلها حبتني, آخ لو تصحلي ليلة بس!!!!.

الثلاثاء، 11 مايو 2010

على حافة الموت!

ذهبت إلى المشفى لأرى جدة أبي التي تصارع الموت, ذهبت إليها وضحكاتها تتردد إليّ, كان أبي يطمئنني أنّي سأراها, وفي الطريق يشعرنا أبي بتحسنها عن ليلة أمس, كان يكذب ليطمئن جدي فقط!, فقد توقف القلب والحياة عندها لولا صعقات الكهرباء التي أحيتها من الموت!, أحيتها كما تحيي الضوء في المصباح!, ولكنه لم يعطي إلا ضوءاً باهتاًّ!, وجدي الحزين على أمه التي ربته يقول بحزن " لا أمل"!.

دخلت العناية المركزة لأول مرة في حياتي, أبواب كثيرة, وقاعة يغلقها باب كبير, يوجد بها ثلاث أسرّة, دخلت المكان الأكثر أملاً في الموت في المستشفى, ذلك المكان الذي يموت فيه الإنسان أغلب الأحيان, وربما يحيا!, ذلك المكان الذي يضعنا أمام حقيقة الموت!, في السرير الأول كان طفلاً نائم وملئ بالأجهزة والأوكسجين الصناعي يغطي فمه, صوت جهاز القلب كان يدق جدران الغرفة, نظرت إلى الصبي نظرة خاطفة بحزن شديد, وواصلت المشي حتى وجدت رجلاً بالستينات يجلس على السرير ومستيقظاً ويرانا ويرد السلام على جدي بصعوبة ولكنه ملئ بالأجهزة والأسلاك والبرابيش!, السرير الأخير كان لجدتي, كأني لم أعرفها, فلم أكنّ أراها إلا تضحك!, يداها مقيدتان بالسرير كي لا تنزع الأجهزة وتقتل نفسها!, ووجهها كئيب ولا ترى منه إلا القليل, فهو ملئ بأجهزة التنفس وغيرها, وكان فمها مربوطاً أيضاً حتى لا تغلقه على البرابيش التي تتواجد بداخله, أياديها تتحرك في مكانها, وما زالت مُصرة على فك جميع ما فيها!, نظرت إلى شعرها الأبيض المغطى بالحناء, ذلك الشعر أهلكته 97 عاماً!, ومازلت تحنيه!. وفجأة جاء صوت يوقظني من تلك القشعريرة التي سرّت في جسدي " انتي بخير يا حجة, تقلقيش", كان هذا الصوت صوت جدي, قال تلك الكلمات بحزن ليشعرها بالطمئنينة!, لفّت رأسها إليه وحاولت الكلام ولكنها لم تستطع التأوه من الألم حتى!, كانت تريد أن تقول," يا ولدي ضمني إليك, خذني من هنا, خذني إلى بيتي, أحبك يا ولد", ولكنها لم تقل شيئاً جعلها المرض تبتلع الكلمات بداخلها ورغم محاولتها في الكلام إلا أنها فشلت كانت تنظر إليه بحزن ويأس, وعيناها تمتلئان بالدموع, ثم أغمضت عيناها. اقتربت أمي من رأسها ومسكت يدها لتشعرها بالحنان, وقالت " ستي, كيفك يا ستي؟" كان الصوت فيه بحة المرأة التي ستبكي الآن, كنت أعلم أنها ستبكي, وبكت!, وجدتي تنظر إليها ولا تستطيع أن تبتسم!, حزنت جداً, وعيوني رغرغت بالدموع قليلاً, ولكني لم أبكي, تمنيت أن أبكي مثل أمي, ولكن عيوني تأبى أن تبكي الآن!.

لم أقل شيئاً!, ولم أنطق بحرف, اكتفيت بالصمت وبراكين النيران تشتعل بداخلي, آلاف الأسئلة والكلمات تملؤني, كنت أصرخ داخل نفسي, يا الله أين أنت؟, أأنت هنا؟, لماذا لا تأخذها؟, لماذا تعذبها؟, ماذا فعلت لك لتعذبها هكذا!, لماذا لا تريحها من هذا العذاب اللعين, وتأخذها من الموت إلى الموت!, لم تفعل لك شيئاً يضرك!, بل صلت لك كثيراًّ, في أشد أوقاتها ألماً!, كانت تصوم رغم كبرها الإثنين والخميس, وكانت مؤمنة, تنطق اسمك كل لحظة, وفي كل جملة!, أهكذا تكافئها أيها الرحمان؟!!, ستقول لي الجنة؟, أي جنة هذه أيها الجبار أيها الماكر!, تعطيك الحق لتعذيبها هكذا!, لو كنت موجوداً يا الله لمّا كنت سأتردد في صفعك على وجهك!, والآن أنا أكرهك يا الله, لو كنت موجوداً. وأنا أتأكد الآن من عدم وجودك!.

السبت، 17 أبريل 2010

سذاجة!

كل شئ يبدوا جميلاً من بعيد, حتى الحَلوة سيئة الطعم ستبدوا جميلة في غلافها الكاذب!, كل شئ مشوق قبل أن تدخله وتدور به جيداً, لن تجد شيئاً كاملاً لا يجب أن تجهل ذلك!, فلن تجد الفتاة الأجمل في العالم غير نكدية مثلاً, أو أن الأكثر رقاً أكثر جمالاً!. هناك أشياء لا تأتي إلا مرة واحدة, لا تتكرر مع الأيام, تشبه الفرصة التي تطلعك من الجحيم!, أو الفتاة التي تضاجعها حتى الموت!, كل شئ يبدو مثالياُ من الخارج!, كل شئ مصطنع أيها المحترم, لا شئ عادي, أكثر ما يزعجني هو أن أسمع أن هذا اليوم عادي!, هل هو عادي؟, لماذا حكمت عليه وأنت لم تنهه!, غير ذلك, هل سيكون مشابهاً تماماً لما قبله!, لا يوجد شئ عادي, ولا يوجد شئ خارق!, إلا أصوات فتاة تتأوه لتخرق أذنك حتى تقنعك أنها تستمع بك!, والحب فقط هو الذي يخلق آهاتاً طبيعية!, هناك أشياء تأتي بتلقائية من دون تخطيط ومن دون ترتيب أيضاً, ربما تكون أجمل مبعثرة !, أيها المحترم الذي تقرأ كلامي, أنا لست بمحترم!, لأني لن أخبرك ماذا أفعل الآن, وأنا أكتب شئ ربما يعجبك!, في الحقيقة هو سيعجبك داخلياً لأنك إنسان كنت فتاةً أو رجلاً, لا تدع الحقيقة تخدعك!, الحقيقة تخدع أحياناً...
عندما تفرغ كبتك بشكل دائم, لن يدعك هذا لأن تتسكع وحيداً في غرفتك تخاطب نفسك!, أو أن تحزن بدون سبب!, الوحدة قاتلة أحياناً, والسرير الوحيد يشعر ذراعك بالملل فدائماً تصطدم بحافة السرير لا بذراعها!, دائماً تقبل وسادتك أو هاتفك وأنت نائم!, تخيل أن تقبلها هي أو تقبليه هو!!؟, أكثر ما يزعجني هو الأشياء الضرورية أن تحدث للأنسان ولكنها لا تحدث!, ولماذا لأن إنساناً يستمتع بها يمنعها!, هذا اليوم ذكرى ميلادي, لا أحب أن أسميه عيد كما تحبون!, ولا أحب الحفلات التي يفعلها الأصدقاء كما في التلفاز لإقترابك من الموت عام!, هل يفرحون لأنهم عاشوا هذا العام دون موت؟!, هذا اليوم لم يقدني إلا لرائحة الموت!, لأن موتي وميلادي واحد, الغريب هنا أنك لن تحتفل بذكرى موتك" لا عيد موتك!", ولن تكون ذكراه جميلة لغيرك كما ميلادك, رغم أن الإثنتين متشابهان كلاهما يوم وشهر وسنة!, ماذا لو كان الميلاد حزناً والموت فرحاً!, بعكس الحياة!, ألا يوجد حياة عكس حياتنا؟!, كأن يفرحوا عندما يأتي الموت!, أليس أجمل؟, من البكاء الدائم والحزن الدائم على الحب؟, ربما لن تفرح لأنهم لن يبكوك يا محترم, قد تجدني ساذجاً إلا درجة لا توصف, أحترمك إن وصفتني بذلك في عقلك, وجاملتني عندما تحادثني!, لا تجاملني وقل لي أني كنت ساذجاً, أو أن سذاجتي تعجبك!,إلى ذكرى ميلاد ولن أكتب لكم في ذكرى موتي.....

الاثنين، 29 مارس 2010

المرض شئ جميل

مازلت أستمر في مرضي السئ جداً, فلم أشعر أنّي مرضت مثل هذه الأيام, ولا أطول من هذه الأيام, كل ما أفكر به لماذا أمرض؟, ولماذا عليّ أن أمرض أنا بالذات؟, ما فائدة المرض في هذه الحياة اللعينة الجميلة؟, فكرت بالموضوع وأنا أهلوس من شدة الحرارة, وأسناني ترتجف بعنف, وأنام تحت اللحاف السميك وكأنه لم يكن, ربما لو لم أكن أهلوس لما فكرت بهذا الموضوع الذي ربما تافهاً, لماذا لا يموت الإنسان دون مرض!, أتذكر قول محمود درويش في قصيدتي المفضلة - لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي-, " لا أذكر أنّي فرحت يوماً بغير النجاة من الموت", عندما أنجو من ذلك المرض اللعين وأعود لصحتي الطبيعية!, ألن أفرح كم يوم بدون مرض!, إذا كان نهاية المرض تسعدني, مثلما لم تسعدني الحياة البائسة, فإذاً المرض شئ جميل!, بدأت أحب المرض, رغم أني أتعذب كثيراً في هذه الأيام, ولكن مازلت أنتظر نهاية هذا المرض لأصبح إنسان طبيعي مثلكم !, نأتي لموضوع آخر وهو الإمتحانات, لأنّي في فترة إمتحانات لعينة ومرهقة جداً, مهما كانت الإمتحانات صعبة ولكن فرحة التخلص من هذه الإمتحانات والحرية من الكتب الصماء, ألا تفوق صعوبة فترة الإمتحانات؟!, صديق ليّ أخبرني بعد أن أنهى جامعته, قال: أتمنى أن أعود للجامعة فقط لكي أشعر بفرحة ما بعد الامتحانات!!!, هكذا هي الحياة, نفرح جداً بالتخلص من الأشياء المميتة المرهقة!, "وفي النهاية بنحكي منيحة!!".