الخميس، 10 يونيو، 2010

هيا إلى البحر....

ليست مصادفةً أن أبدأ من أول تحرك اللون الأبيض في الموجة, وأنتهي بذوبانها على شاطئ البحر!, هناك بدأت, تحمّلني الريح, فالريح سيدتي وهي من تسيريني, والريح له مزاجات وليس له اتجاه محدد على البحر!, الريح يأتي قوياً, ويأتي ضعيفاً, ولكنه يأتي!, فليس هناك بحرٌ من دون ريح!, في الصباح يكون غالباً هادئاً, وإذا الريح هدأ البحر يهدأ!, لأن الريح هي سيدة البحر أيضاً!, البحر مزاجه هادئ ومتعكر وأحياناً يكون بين البينين, عندما كنت أذهب مع جدي إلى البحر لنصطاد السمك, كان يُمسك بأيديه حبات الرّمل وينثرها في الهواء, إتجاهها وقوتها تحدد مزاج البحر!, فإن كان شمالي غربي كان البحر كبيراً, وإن كان شرقي كان البحر هادئاً!, وهو جميل في كلتا الحالتين!, إن كان الريح قوياً سوف تكبر الأمواج, وتعلو ثم ترتطم بالبحر بقوة, فيثار الرمل, فيمتزج البحر بالرمال!, ثم تذهب الموجة بقوة إلى حتفها!, وعنما تكون الريح هادئة، البحر يكون هادئاً, الأمواج تكون صغيرة وجميلة وهادئة, تمشي بهدوء على البحر, الرمال نراها صافية!, وتذهب أيضاً إلى حتفها على الشاطئ!.

أنا من هواة ركوب الأمواج, ومن هواة معاندة الموجة الكبيرة لتوصلني حتى الشاطئ!, كنت أكون سعيداً جداً, عندما أرى البحر صالحاً ( للشيط), أي ركوب الأمواج. تخلع جميع ملابسك وترتدي شُرطاً خاصاً بالسباحة, تلمس رجلك المياه من بعيد لتختبر حرارتها, تبلل جسمك بالماء والملح قليلاً لكي يتهيأ للتوهان داخله, ومن ثم تبدأ عملية الغطس, لكي تُعلن أنك ترتبط مع البحر, وأنك له وهو لك, تبدأ عملية المشي والأهم أن تكون المنطقة التي تسبح فيها خالية من الصخور الجارحة!, لأن ركوب الأمواج ستجعلك ترتطم بها لا محالا!, يبدأ الموج بالارتفاع, وهنا يبدأ التحدي مع البحر, تتحدى موجة فتضربك ولكنك تستمر!, تبدأ المراوغة مع موجة أخرى بالغطس!, حتى تنتهي من الموج الأبيض. يأتي بداية خلق الأمواج, وهنا يجب أن تقف, ويجب أن تكون واقفاً حتى تركبها, رغم أنه عندما يكون الموج مرتفع كثيراً يجب أن تسبح مسافة ليست بالهينة حتى تصل بداية خلق الموج, وهناك لن تجد رملاً, وهنا يتبين لنا مهارة ركوب الموج, لنعد إلى بحرنا العادي, تكون واقفاً تنتظر قليلاً حتى تأتي موجة مناسبة, تعلن مرحلة الإتحاد, تقوم بالسباحة بقوة لفترة قليلة, ثم تضع يديك على جنبك وتتحكم في جسدك, وتجعله كالمسطرة, ومن ثم تبدأ بالإتحاد مع البحر, ولك الحرية في أن تضع رأسك في الماء لتتحد بشكل كليّ, أو تخرج رأسك وجسمك بكامله في الماء, أنا من المحبين لوضع رأسي في الماء, لأني أريد الأتحاد بشكل كليّ مع البحر!, ستبدأ الموجة بالضعف, والماهر هو الذي يجعل الموجة تتحد معه لأطول فترة ممكنة, فيجب أن تتمكن منها, وأن تتكيف معها حتى تقبلك, فهي كفتاة, إن لم تداعبها وتحرّك أحاسيسها وتجعلها تشتهي الحب معك ستترك فوراً وتهرب!, والموجة كذلك, وأنا من هواة مضاجعة الأمواج والنساء!, إن إتحادك مع البحر بشكل كامل, أن لا تسمع سوى صوت البحر وهو يحملك بكل قوة إلى الشاطئ, هدوء غريب, لا تفكر في شئ, البحر معك, وأنت مع البحر, تلك هي أجمل لحظات الحياة, مغمض العينين تارك الجسد يحملك إلى نهاية البحر, المتعة والرغبة والإحساس سيأتيك بهذه الثواني المعدودة, فلن تأخذ المعك القصة أكثر من 30 ثانية أو أقل حتى, ولكنها أجمل من أيام وربما سنوات!. كنا نتسابق دائماً, والفائز هو الأقرب للشاطئ, كنت أحب دائماً أن أكون الأول!, وأحياناً أنتهي أنا وصديقي بنفس المكان والزمان!, فنضحك ونمسك أيدينا ونذهب لمواجهة موجة أخرى!.

الساعة الآن ال6 صباحاً, لم أنم لهذه اللحظة, ولا رغبة لي في النوم, رغبتي تكمن في الذهاب إلى البحر!, وسأذهب إلى البحر الآن, فالبحر قريبٌ مني, ولن أفوت متعتي في الذهاب إلى البحر, هيا إلى البحر.....

هناك تعليق واحد: