الأربعاء، 9 مايو، 2012

بالفست يكشف المستور

زار غزة قبل أيام وفد بالفست تحت عنوان "احتفالية فلسطين للأدب"، كنتُ مشغولاً ومنهمكاً بقضية الأسرى، وعندما قالت ليّ صديقتي أنهم آتون، قلتُ لها: ربما الوقت ليس مناسباً، قضية الأسرى هي أولويتنا. اليوم حين ودّعناهم أدركتُ كم كنتُ مخطئاً ، كيف كنتُ أفكر بهذه الطريقة؟، وتذكرتُ قول الشاعر محمود درويش " الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر."، أتى علاء عبد الفتاح وعمر عزت وأهداف سواف وفرقة اسكندريلا وكامل الوفد سواء كانوا مصرين أم تونسين أم سودانين، أتوّ ليأخذوّا الهوية الفلسطينية بجدارة من الطبقة المُضطهدة لا مِن الحكومة.
كنتُ في خيمة التضامن مع الأسرى، فسألتُ صديقاتي وأصدقائي هناك: " هوّ عمرّو عزت حينزل التحرير إيمتى يا جماعة" ردّ عمّرو عزت مبتسماَ أنا هنا، متضامن معكم كأي فرد من أفراد فلسطين، وذهبنا معاً طبعنا الجرافيتي على الجدران، كنتُ أرى عمّرو عزت كفلسطيني عائد إلى حيفا، حينها قلت: إنهم رجال ثورة مصر، لا يعرفون للثورة حدود، وأينما يكون الإنسان هوّ موطنهم.
ثم التقينا بعدها بالوفد كاملاً، كُنّتُ أرى ثقافة مُكتسبة من القراءة والشارع، مثقفين متمرسين، دفعوّا الكثير من التضحية ليصبحوّا مثقفين، وليسوّا مِن النوع الذي يأتي إلى غزة فقط ليقول زرّتُ غزة أو مِن باب الشفقة على أهل غزة، جاءوا ليقولوا كلّنا غزة.
وجدّنا الجميع في خيمة التضامن مع الأسرى، وغنّت اسكندريلا لفلسطين بأسراها وجرحاها وهمّومها، غنت للفلاح والعامل والشاب الجائع للحرية، كانوّا يشكون من التقيد الذي تفرضه عليهم رجال أمن حماس، فقالوا بصوت عاليّ "العسكر همّا العسكر، وكل العسكر حرامية". وكعادتها حماس تقتل أي كلمة تعبير وحرّية رأي، وتحاصر كل زائر في غزة كيّ لا يرى آلام الشعب عن قرب، ليبقوّا يتحدثون عن حصار حماس وينّسون شعب غزة، ولكن هيّهات أن تخدعوّا مَن ضحوّا ليحيا شعبهم، هيهات أن تضحكوّا على أصدقاء الشهداء في التحرير، هيّهات أن تضحكوّا على مَن يعرّفون رجال الأمن والعساكر وخبّاثتهم كما يعرفون أصدقاءهم جميعاً، كشفوّا المؤامرة سريعاً، كشفوّها لأنهم تعاملوّا مع الكبير ومع الصغير، وتحدثوّا إلى الشباب جميعهم، سمّعوا آهاتهم وأوجاعهم مِن كبت الحريات وحملات الإعتقالات على أرائهم، وقمّع أي شيء لا يكون عن طريقهم. وقالوّا لا لقمع الحرّيات، ثوّروا لأجل الحرّية.
لمّ يعجب حماس الوضع، وخافوّا مِن ثورة حقيقية بعد أن شجعوّا الشباب على انتزاع حريتهم وأن لا تبقى المسبّة ناشفة في حلوقهم، بل لتخرج دون خوف ومهما كانت النتيجة، ففضت الإحتفالية الختامية للمهرجان في قصر الباشا، واعتدّوا على الوفد والشباب، وأطفئوا الكهرباء، وصادروّا الكاميرات والهواتف، حتى يعمّلوا ما يحلّوا لهم، ثم يذهبوا ليعتذروّا، ويقولون هذا تصرف طائش وفردي من أفرادنا وسنعاقبهم " ككل مرة "، ويرضون الوفد بكلمات وهدايا، اعتقدوّا أن الحيّل ستمشي ككل مرّة، ولكنّهم لا يعلمون أنهم يتعاملون مع ثوّار، يعرفوّن حيّل المخبرين أكثر مِن نكات أصدقاءهم. ففضحوّا رجال أمن حماس وحكومتها، وقالوّا ليسقط العسكر في كل مكان، لا فرق بين عسكر مصر وعسكر غزة. ودلوّا الشباب المقموع إلى طريق الثورة، إلى طريق الحرّية بقوّل عمر عزت "
 إذا كانت المقاومة من أجل الحرية فلا يعقل أبدًا أن نتنازل عن الحرية تحت مبررات المقاومة.".
ستعودون يوماً إلى غزّة لتهنئتها بالحرّية من العسكر، ونكرمّكم جميعاً كفلسطينين قدّ تذوّقوا فلفل غزة، وعرّفوا أن دواء الظلم هوّ الثورة. لنا لقاء في فلسطين حرّة، وأتمنى أن يكون في عكا، لنتحرر من كل العساكر، وتعوّد لنا حرّيتنا ووطننا وكرامتنا. فشكراً لكم مرّة أخرى وليس وداعاً بل لنا لقاء ونحنُ جميعنا أحرار، لتنتصر إرادة الشعوب في كل مكان، وينقبع الظلم بأيدينا نحنُ الجماهير الحرّة دائماً وأبداً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق