الأحد، 6 مايو 2012

كيف ليّ أنا السجين أن أحكي عن الأسير الحرّ؟


كيف ليّ أنا السجين بين جدران غزة أن أوصف حرّ في الزنزانة؟
تراوّدني الشكوك في طبيعة وإرادة السجين الفلسطيني وكيف يدّق جدران السجون بأمعائه الخاوية، ونحنُ مازلنا نحاول أن نعبئ خزان الماء المثقوب!. الأسطورة اتخذت مكانتها هناك في السجون، فجعلت من السجن شجرة فلسطينية تُزهر الحرّية، وتشرب الدم لتحيا فلسطين ثمّ الحرية. كيف ليّ أنا السجين أن أحكي عن الأسير الحرّ؟ أن تكون أسيراً يعني أن توّشم اسم فلسطين على قلبك، تنقشه إن أردت كالآيات القرآنية في المسجد الأقصى، تنطفئ الحروف كالشمعة عندما تضاء شمس الحرية في السجون، فتصبح عاجزاً أن توّصف البطولة بكلماتٍ تُكتب على الورق، يقول محمود درويش " أن تكون فلسطينياً يعني أن تصاب بأمل لا شفاء منه"، ولكن يا درويش لم تعش إلى الآن لترى قمّة اليأس والإحباط في شوارع فلسطين، لمّ ترى الناس وهيّ تجري وراء رائحة  البنزين وكأنه قد أصبح مقدساً، من يعبأه كأنه لامس وجه الله!، ولكنك كنتَ ستكتب " أن تكون أسيراً يعني أن تصاب أمل هناك شفاء منه وهو الحرّية"، هناك في السجون نجد الأسرى يجسدون ملاحم البطولة، تجدّ روح الانتفاضة. الأسرى أعادوّا الروح في القضية الفلسطينية بعد أن قرّعوا الزنازين بأجسادهم، فخرج الشباب الفلسطيني إلى عوفر وعادت روح الانتفاضة، عادت روّح الحجارة، وعاد الوطن جميلاً يغطيّه الأدخنة السوداء في إشعال الإطارات، وأصبح الأبطال يرمّون العدّو بأجسادهم إن غاب الحجر، مَن قال أن الحجر هو جماد قد كفر، إنه كائن حيّ يملك قلباً رقيقاً وشرساً مختومُ عليه أنا رمزّ الانتفاضة، أمسكوني واضربوا بيّ العدّو لأكون حجراً شريفاً لا يخوّن وطنه، كل الجمادات في فلسطين تتحرك وتغضب إنّ لم تضرب معنا حتى تحرير فلسطين. إذا الحجر تحرّك لماذا لم يتحرك الباقين؟ ألف سؤال وسؤال يجعلنا نريد أن نذهب إلى الموت مبتسمين لأننا نمّلك أملاً لا شفاء منه أبداً.

السبت، 5 مايو 2012

البومة في غرفة بعيدة -غسان كنفاني


البومة في غرفة بعيدة

غسان كنفاني

كل صور عدد كانون الاول من المجلة الهندية "أ.." كانت رائعة ، ولكن أروعها بلا شك صورة ملونة لبومة مبتلة بماء المطر .. وتكمن كل روعها في لحظة اللقطة الموفقة ، وفي براعة الزاوية .. واهم من هذا كله : في اصطياد النظرة الحقيقية للبومة المختبئة في ظل ليل بلا قمر .
كنت في غرفتي : غرفة عازب بجدران عارية تشابه إحساسه بالوحدة والعزلة .. أرضها متسخة بأوراق لا يدري أحد من أين جاءت ، والكتب تتكدس فوق طاولة ذات ثلاث قوائم رفيعة ، أما القائمة الرابعة فلقد استعملت يداً لمكنسة ما لبثت أن ضاعت .. والملابس تتكوم فوق مسمار طويل حفر عدة ثقوب بظهر الباب قبل ان يرتكز نهائياً في ثقبه الحالي .
قلت لنفسي وأنا أشد بصري إلى صورة البومة الرائعة :
- يجب أن تعلق هذه الصورة على حائط ما .. فذلك يكسب الغرفة بلا شك شيئاً من الحياة والمشاركة ...
- ألصقت الصورة بالفعل على الحائط المقابل للسرير ، وأطرتها بورقة بنية كي تنسجم مع الحائط بشكل من الأشكال ، كان العمل الفني ، إذن ، قد أخذ سبيله إلى الغرفة وكان لابد أن اغبط نفسي على التقاط هذه الصورة .

عندما آويت لفراشي في منتصف الليل فاجأتني الصورة ، كان ضوء الغرفة خفيفاً بعض الشيء ، وقد يكون هذا هو السبب الذي من اجله بدت لي الصورة في غاية البشاعة ، كان رأس البومة اكبر من المعتاد وكان يشبه شكلاً رمزياً لقلب مفلطح بعض الشيء ، أما المنقار الأسود فلقد كان معقوفاً بصورة حادة حتى ليشبه من منجلاً عريض النصل ، والعينان كانتا مستديرتين كبيرتين يختفي أعلاهما تحت انحناءة الحاجبين الغاضبين ، كان في العيني غضب وحشي ، وكانت النظرة – رغم ذلك – تحتوي خوفاً يائساً مشوباً بتحفز بطولي وتشبه إلى حد بعيد نظرة إنسان خضع فجأة للحظة ما ، عليه أن يختار فيها بين أن يموت ، أو أن يهرب كان الوجه مخيفاً وبدا أن العيون المستديرة اللماعة باماضة حية ، كانت تحدق عبر صمت الغرفة ، وتخترق برعشتها الحية جمجمتي ، وتقول بصرير حار :
- أتذكر ؟ .. لقد التقينا مرة قبل الآن

أطفأت الضوء الشاحب ، ودفنت رأسي في الغطاء الموسخ بعرق الصيف اللزج ، ورغم ذلك ، فلقد كنت أرى العينين الغاضبتين الخائفتين تخترقان الظلمة وتحدقان في ، كان وجه البومة المتحدي لضغط لحظة ليس فيها سوى الإختيار بين الموت والفرار مائلاً في رأسي كأنني لم احول نظري عنه بعيداً ، ملحاحاً ، غضوباً يتمسح باشمئزاز ساخر ، وعبثاً ذهبت كافة المحاولات التي بذلتها لأسلخ الصورة عن رأسي ، كانت شيئاً قد دخل إلى الغرفة العاريـة ، وعلى إحساسي ، وتمزق الصمت الميت تحت الصرير الحاد الذي كان ما يزال ينحدر من المنقار الأسود المعقوف :
- لقد تقابلنا مره قبل الأن ... اتذكر ؟ !

شعرت فجأة بأنني أعرف هذا الوجه تماماً ، وأني أرتبط معه بذكرى يجب أن لا تمحى ، نعم ، أنا أعرف تينك العينين الحادتين الغاضبتين الصامدتين للحظة اختيار مخيفة ..لكن أين تقابلن ؟ متى ؟ كيف ؟

لقد بدا كل شيء مغلفاً بضباب متكاثف ، ورغم ذلك كانت ثمة ذكرى تلتمع من بعيد ، إلا أنها كانت غامضة مغرقة في البعد ، هناك سد كثيف يحول دون رأسي وتلك الذكرى ، وكان لابد من التذكر . فعينا البومة الغاضبتين تبعثان دفقة إحساس حاد في نفسي بأننا قد تعارفنا قبل الآن .. ولكن متى ؟ وكيف ؟ وأين ؟ .

نهضت من فراشي إذ تيقنت استحالة النوم تحت تلك الوطأة وأضأت المصباح ثم وقفت أما الصورة الملونة : العيون هي ، لم تزل ، تطل غاضبة واسعة مغروسة في الوجه المفلطح العجيب . والمنقار المعقوف كنصل عريض لمنجل أسود ، لم يزل ، يطبق بعنف على ضرب من الاشمئزاز الساخر ، والريش الرمادي الملون بحمرة وقحة يتجمع خصلاً كصوف قذر بعد أن ابتل بماء المطر .

سقطت الذكرى ، بعد فترة، فاصلة مدوية صاخبة فأورثتني دواراً مفاجئاً ، والتمعت خلال الضباب المتكاثف كل الأشياء التي ذكرتني بها البومة المخيفة ، وبدا لي أننا نعرف بعضنا جيداً .

***
كان ذلك قبل عشر سنوات على وجه التقريب ، كنت في قريتي الصغيرة التي تتساند دورها كتفاً إلى كتف فوق حاراتها الموحلة ، أذكرها الآن أشباحاً تتلامح منذ زمن بعيد ، كنت طفلاً آنذاك ، وكنا نشهد ، دون أن نقدر على الاختيار ، كيف كانت تتساقط فلسطين شبراً شبراً وكيف كنا نتراجع شبراً شبراً . كانت البنادق العتيقة في أيدي الرجال الخشنة تمر أمام أعيننا كأساطير دموية ، وأصوات القذائف البعيدة تدلنا أن معركة تقع الآن ، وأن – ثمة – أمهات يفقدن أزواجهن ، واطفال يفقدون آباءهم ، وهم ينظرون عبر النوافذ ، صامتين ، إلى ساحة الموت .

لا اعرف في أي يوم وقع الحدث ، حتى ابي أيضاً نسي ذلك ، كان اليوم المشؤوم ، كان أكبر من أن يتسعه اسم أو رقم ، لقد كان في حد ذاته علامة من علائم الزمن الكبيرة ، من تلك التي توضع في مجرى التاريخ كي يقول الناس " حدث ذلك بعد شهر من يوم المذبحة " .. مثلاً .. كان يوماً من تلك الأيام لا شك ، وإلا لكنا حشرناه تحت رقم او تحت اسم أو تحت عنوان .

لقد بدأ الهجوم قبيل منتصف الليل وقال أبي الشيخ لامي فيما هو يتنكب بندقيته الثقيلة :
- انه هجوم كبير هذه المرة ..
ولقد عرفنا ، نحن الصغار من أصوات الطلقات أنه هناك أسلحة جديدة وأن هناك هجوماً من ناحية أخرى لم تطرق قبل الآن .. وان قنابل حارقة قد سقطت في وسط القرية فأحرقت بيتاً وأطفالا ، وحين نظرنا من خصاص النافذة الواطئه شاهدنا كمن يحلم – أشباح نسوة منحنيات يسحبن جثثاً إلى داخل القرية ، وكان يستطيع المستمع بإمعان أن يلتقط صوت نشيج مخنوق : إحداهن – هكذا كانت تشير أمي – فقدت زوجها وصمودها في آن معاً .

بعد ساعة من الهجوم المباغث ، تراجع رجالنا ، كانت جهنم قد صعدت إلى ظهر قريتنا ، وبدا لنا أن النجوم أخذت تتساقط على بيوتنا ، وقالت امرأة مرت تحت شباكنا تسحب جثة وتلهث :
- انهم يقاتلون بالفؤوس ..
وقتال الفؤوس لم يكن غريباً على رجال قريتنا ، فلقد كان الفأس هو سلاح الواحد منهم بعد أن تتقيأ بندقيته كل ما في جوفها ، فكان يحملها على كتفه زاحفاً فوق الأشواك الجافة ، ثم يشاهد المحاربون من خنادقهم الرطبة شبح انسان راكع ، يرفع كلتا يديه فوق رأسه ما وسعه ذلك ، وبين كفيه يتصلب فأسه الثقيل ، ثم يهوي الفأس ، ويتصاعد صوت ارتطام عريض مخنوق ، ويبتلع الظلام أنة ممدودة يعقبها شخير عنيف ، ثم يصمت كل شيء .

لقد بدأ قتال الفؤوس إذن ، هذا يعني أن الرجال قد تلاحموا ، وأن جثثنا كثيرة قد ضاعت في خطوط الأعداء مطبقة أكفها بتشنج عنيد على الفأس ، واضعة أنوفها براحة مطلقة على التراب الطيب ، ومستلقية بهدوء .

بدأت قريتنا تنكمش ، ولم يعد هناك أي عمل للشيوخ غير أن يعودوا إلى بيوتهم، ولقد شاهدنا أبي يعود منهكاً ، ولكنه لم يضع أية لحظة بل توجه لتوه على درج عتيق كان محظوراً علينا الاقتراب منه وتناول مسدساً صغيراً دفعه لأمي بعد أن تأكد من حشوه ، وأشار لها بعينيه تجاهنا ، أنا وأخوتي ، وقفل عائداً إلى الشارع .

كانت أختي الكبيرة قد فهمت كل شيء ، فأخذت تبكي دافنة رأسها في كفيها ، بينما ارتعشت أمي وهي تحمل المسدس على راحتها وتتوجه إلى النافذة ، في تلك اللحظة قرع باب عتيق كان يفصل بيننا وبين جيراننا – ولم نكن نستعمل ذلك الباب على الإطلاق – وصاح صوت العجوز ، جارنا ، راجفاً : _ افتحوا .. افتحوا ..
أز الباب أزيزاً رفيعاً إذ سحبته أمي فاندفع العجوز إلى الغرفة خائفاً ، وأجال بصره فينا ، ثم توجه لامي وهمس في أذنها كلاماً أبدت استنكارها له ، ثم عاد فهمس بحماس اكثر. فترددت أمي ثم هزت رأسها موافقة ، وأشارت إلي أن أتبع العجوز إلى بيته ..

دخلت خلف العجوز إلى غرفة دافئة مفروشة ببسط ملونة . وأخذت أراقبه فيما هو يحرك ستارة ، ويتناول من ورائها صندوقاً صغيراً يضعه برفق بين ذراعي ، شعرت أن الصندوق أثقل من ما يبدو فتساءلت برأسي واتاني الجواب من فمه الأدرد :
- هذه قنابل كان المرحوم ابني خبأها هنا .

وهز رأسه بأسى ، وانتبهت لكلمة ( المرحوم ) التي لم تكن تستعمل قبل ذلك في هذه الغرفة ، ولا في بقية الغرف ، فراودني شعور بالخوف بينما استمر الشيخ :
- يوشك اليهود أن يدخلوا القرية .. وإذا وجدوا هذه عندي قامت قيامتهم !
وتباطأت كلماته ، وبدأ يحرك إصبعه في وجهي حركة تحذير :
- أنت صغير ، وتستطيع أن تخترق الحديقة .. أريدك أن تدفن هذا الصندوق في أخرها .. تحت شجرة التين الكبيرة .. ربما احتجنا له فيما بعد ..

سرني أن أشارك بعمل بطولي، فاندفعت إلى خارج الباب ، وعندما وجدت نفسي في الطريق إلى الحديقة تملكني خوف رهيب ، وحدثتني نفسي ، وهي ترتجف أن ألقي حملي الثقيل وأقفل عائداً أدراجي ، لكني تنبهت إلى أن أمي لاشك تطل من نافذتها وتشاهدني ، كانت السماء شبه مضاءة بقنابل اللهب ، وكانت الشرارات تلتمع في الأفق راسمة خطوطاً مقطعة ً منتهيةً بضوء ساطع ، وفي لحظات الصمت المخيفة التي كانت تتبع كل دفقة نار كانت تسمع أصوات ما تبقى من رجالنا تغني على طريقتها في المعارك غناء يبدو كأنه يتصاعد من عالم آخر ، عالم يموت فيه الإنسان وهو يعض على بقية الأغنية الحلوة ، ثم يتمها هناك في السماء .

اخترقت الحديقة منحنياً ، وكانت الطلقات تمس أعلى الشجر بصفير خافت ، وكانت التينة العجوز تنتصب في آخر الحديقة عندما وصلتها شعرت بحماسة غامضة ، وأنشأت أحفر في الأرض مستعيناً بعودة صلبة ، وفي اللحظة التي أسقطت فيها الصندوق بالحفرة ، سمعت صيحة حادة في أعلى الشجرة .. وتملكني خوف أسقط ركبتي إلى الأرض وأخذت أحدق مرتجفاً عبر الأغصان .. ثم شاهدتها ، على ضوء اللهب المتصاعد في سماء قريتنا ، تقف هناك وتحدق إلي بعينين واسعتين غاضبتين أخفى أعلاهما انحدار الحاجب عليهما .. كان منقارها معقوفاً كمنجل اسود ذي نصل عريض ، ورأسها الكبير كصورة قلب رمزي مفلطح يتمايل بانتظام ، كان ريشها مبتلاً بماء المطر الذي انهمر في أول الليل ، وكان يومض في عيونها ذلك الغضب المشوب بخوف غريب ، وكانت تحدق إلي عبر الظلمة ، تحديقاً متواصلاً لا يرتعش .

هدأ الرعب في صدري ، وعدت إلى عملي حتى إذا أكملت أنشأت أنظر إلى البومة بإمعان ، كانت ما تزال على وضعها الأول وكان ضوء القنابل المباغت يعطي لعيونها ظلالاً مرعبةً ، وبدت لي أنها مصرة على وقوفها المتحدي ، وأنها سوف تبقى رغم كل الرصاص والموت.

عدت أدراجي إلى البيت ببطء وهدوء فلقد زايلني كل خوف كنت أحسه قبل أن أراها .. ثم لم املك إلا أن أتوقف هنيهة وأعود إلى النظر إليها ، كانت ما تزال تحرك رأسها المفلطح بتحذير إنساني عميق ، وعلى إماضة قنبلة بعيدة ، شاهدت في عينيها ذلك التحدي الباسل ، الخائف بعض الشيء ، ولكن الصامد لضغط لحظة اختيار واحدة بين الفرار والموت .

***
وأوشك الصبح أن يطلع وأنا في وقفتي أمام الصورة الملونة الملصوقة على الحائط العاري .. لقد أنهكتني الذكرى ولكني أحسست بارتياح غريب فجأة ، فهأنذا ألتقي بالبومة الغاضبة بعد غيبة طويلة ! وأين ؟ في غرفة منعزلة مترامية تتنفس بوحدة مقيتة ، بعيداً عن قريتي التي كانت تعبق برائحة البطولات والموت ، وكانت البومة لا تزال ملصوقة على الحائط تحدق في ، عبر زمن متباعد وينحدر منقارها المعقوف صرير حاد :
- آيه أيها المسكين .. هل تذكرتني الآن ؟؟ !



الأربعاء، 18 أبريل 2012

قضية الأسرى هي قضيتنا الأولى




ها هي قضية الأسرى تتصدر الساحة الفلسطينية بأوسع أبوابها ومن السجن نفسه، ها هم الأبطال يجسدون قضية فلسطين من أوسع أبوابها بأكبر إضراب عن الطعام سيخوضه الأسير الفلسطيني فاضحاً سياسة العدو الصهيوني في ضربه لحقوق الإنسان، وممارسته اللإنسانية ضد الأسرى، ورافضاً للذل والإنصياغ لأوامر السجان وجلّده بأمعائهم الخاوية. إن ما يحدث في السجون الآن يثبت أن المقاومة الفلسطينية تثبت أن المقاومة بلا حدود، وتحت عنوان واحد هو التحرير، فها هي معركة الأمعاء الخاوية تثبت أنها سلاح ناجح في إرغام المحتل على الإنصياغ للأسير الفلسطيني، كما فعل خضر عدنان وكما فعلت هناء شلبي، وعلى درب الصبر والتحمل والموت لتحقيق العدالة الإنسانية في السجون نحو التحرير من سجن العدو ثم تحرير الوطن. إن أكثر من 1600 أسير يضربون عن الطعام، والعدد مرشح للزيادة بشكل كبير، رافضين كل أساليب العدو الصهيوني التعسفية من العزل الانفرادي والتعذيب ومصادرة الممتلكات الشخصية ومصادرة أعمالٍ قد كلفتهم أعواماً داخل السجن الصهيوني، رافضين السجن الإداري، ويقولون اليوم إما النصر وإما الموت، هكذا هو الفلسطيني الحقيقي الذي لا يساوم فإما أن يعود منتصراً أو يموت بطلاً.
إن بعض الفصائل الفلسطينية تحاول أن تصعد على الساحة الفلسطينية من بوابة هذا الإضراب، إن فصائل المواسم التي تصعد على المنصات بكامل أناقتها، وتلقي كلمات ركيكة، لن تخدعنا، يجب أن نقول لها أنتِ لا تمثلينا، إن ما يمثلنا هم الأسرى في السجون، وقيادة الإضراب في السجون، وعلى هذا يجب أن نقف في طريقهم التخريبية، لأنهم أول من يساوم، وأول من يخضع، فهم كالمرض تماماً، لا تتضح معالمه في البداية، ولكنه يطغى على الجسم فيهلكه، ولهذا يجب أن نبعدهم عن الساحة تماماً بكل الأساليب الممكنة.
كم كنتُ سعيداً وأنا أقرأ البيانات التي يصدرها القائد أحمد سعدات من السجن، فنرى كم هائل من الوطنية والصمود والتحدي لهذا السجان، إن أكثر ما يطالب به سعدات هو الوحدة الفلسطينية، ويقول أن الوحدة الفلسطينية ستعطي الأسرى معنوية عالية للخوض في هذا الإضراب ومهما كانت التكلفة، فماذا تنتظر فتح وحماس؟ ماذا يوجد أهم من هذا الحدث لإنهاء موضوع الانقسام من جذوره، والتخلي عن المصلحة الشخصية ، والإقتداء من أسرانا البواسل، في وحدة البوصلة ووحدة الهدف، يجب أن تحدث الوحدة حالاً على أسس وطنية ثابتة داعمة للأسرى وهذا سيزعج المحتل الصهيوني أكثر وأكثر، واضعاً عليه كل الضغوطات لفك معاناة الأسرى، أستغرب عندما يتحدث قائد من حماس ويقول اخطفوا الجنود لاستبدالها بالأسرى، وهل هذا شيء يجب أن يقال؟، هذا شيء معروف وبديهي ويجب أن تسارع حركة حماس أيضاً في ذلك، وإذا كانت تهّمها مصلحة الأسرى فلتترك المقاومون يضربون الصواريخ، ويعلنوها مقاومة حتى النصر أو الموت، ولتضع يدها للمصالحة، بدلاً من كلام التلفاز المنمق.
إن السلطة التي تتخذ المفاوضات ولقاء ناتنياهو أولوية على الأسرى هي سلطة غير شرعية، ويجب أن نتظاهر أمام المقاطعة في رام الله كما تظاهرنا أمام سجن عوفر، فالسلطة لا تريد الإضراب عن الطعام!، وتريد أن نساوم ونفاوض حتى تسليم فلسطين كاملةً!، يجب أن نلقي الحجارة على المقاطعة، حتى تترك الأسرى في شأنهم، فالقرار لقيادة الإضراب في السجون، وهم خارج هذا الإضراب، والآن نريد أن نرى لماذا رياض منصور لا يذهب بشكل رسمي إلى الأمم المتحدة لرفع ملف الأسرى؟ أم أنهم يخشون غضب ناتنياهو عليهم؟
يجب أن نتكاثف ونتحد الآن لإيصال قضية الأسرى إلى الحالة القصوى، فيجب أن نجتهد على الصعيد الداخلي بالوحدة، وإقامة الاعتصامات والمظاهرات، وأن تندلع الانتفاضة من جديد، وأن نعيد إشعال الإطارات، وتعود ثقافة الحجر إلى الشارع الفلسطيني. وعلى الصعيد الدولي، يجب أن نعمل حملات تضامن كبيرة مع الأجانب، على أبواب السفارات الإسرائيلية والأمم المتحدة، وطرد  السفراء الإسرائيليين من الدول العربية، وإشعال ملف الأسرى فهو قضية فلسطين الأولى، فلنشعل الأرض تحت أقدام الاحتلال في كل بقاع الأرض، مَن لم يؤمن بقضيته كما يجب، لا يستحق الحياة.
وفي النهاية أريد أن أأؤكد على ضرورة تفاعل الشباب الفلسطيني مع قضية الأسرى بشكل كامل، وأن لا يبتعدوا عن القضية أبداً، وإن الالتفات إلى قضايا ثانوية هي بمثابة خيبة للشباب الفلسطيني، فيداً بيد إلى تحرير الأسرى وتحرير فلسطين من العدو الفلسطيني، تحية إجلال وإكبار لأسرانا البواسل، وتحت شعار إما النصر أو الموت.

السبت، 24 مارس 2012

هذا القلب اختاركِ

انتشر الإحساس الغريب مرةً أخرى منذ أن لاقيتكِ لأول مرة، ذلك الإحساس اللعين، الذي يجعلني أخشى نفسي آلاف المرات، لأنّي أعرف نفسي جيداً عندما أغضب وعندما أحب، لا أفكر أبداً، أفعل ما أحب أن أفعل!.
هناك الكثير من الحزن يحيط القلب، لأن الشموع التي تشتعل ستحرقنا حتماَ، هل عليّ أن أسقط من أعلى حتى أعرف ما يدور بالأسفل هناك في قلبك؟
تعبتُ يا جميلتي تعبتُ من الانتظار ومن الخيبات الكثيرات، ومن صوت الطائرات، ومن صوت صواريخ الطائرات، ومن صوت أنين قلبي في الليل، هل عليّ أن أشعل قلبي حتى أقيّ نفسي من البرد وعيونك؟.
لدي الكثير لأقوله، ولكنه يتخزن في قلبي كالماء في باطن أرض قاحلة، لدي الكثير من الحب في أرض لا تحمل إلى طعم الفراق، طعم نبيذِ لم ينضج بعد.
أعلم أنه لا يجب أن أتحدث بلغةٍ مبهمة، ربما الصمت أفضل!، ولستُ جباناً وأنتِ تعلمين.
مازلتِ كما أنتِ تبهريني بجمالك، تثيرين في دمي الجوع والحسرةَ في آن، ومازلتِ تثيرين غضبي كلما تحدثتِ عن رجل، أو كلما صافحتِ رجلاً غيري، من حقي أن أغار بصمتٍ، وليس من حقي أن أعترض!
أنتِ الوحيدة التي تفهمين، أنتِ الوحيدة التي تعرفين، أن هذا القلب لا يعرف إلا اسمك، ولا يستكين إلا لصوتك، ولا يغضب إلا بكلماتك المبعثرة. كلما رأيتكِ تذكرتُ أزهار اللّوزيات، بيضاء كعيونك، لأن عيناكِ كزهر اللّوز أو أبعد - ليس هناك ما يضاهي بياضَ عيناكِ غير زهر اللوز والقمر -
أقول كل هذا الكلام لتعملين فقط، أني أجن من مرّ عليكِ، أني مستعد أن أذهب معك إلى الشمس، أني لا أتردد أبداً معك، وإن أردتِ كنت صدى صوتك، وكأس مائك، ووشاحكِ لأحميكِ من كل شيءٍ، لا أؤمن أن هناك شيء لم يعد عدو لنا، ولهذا لنحترس قدر الإمكان، ولا نصمت!.
أريدك، هذا ما أتمنى، بكل ما فيكِ أريدك، كما أنتِ، لا أكبر ولا أصغر، لا أطول ولا أقصر، كما أنتِ ولا أهتم لكل الأشياء التي تفرقنا، فهي كالطلقة التي نسمع صوتها ونخافها، رغم أنها مرّت وتفجرت منذُ زمن!.

هل لي بطلبٍ أخير؟
أن تسمعيني أكثر، وتجلسي معي وحدك، فأنتِ تجعليني مقيدٌ بكلماتِ، بأفعالِ، فأصمت عندما يجب أن أتحدث

أراكِ دائماً وأبداً قريباً

الأحد، 11 مارس 2012

الخروج من الجنة




ليس كعادته, أخذ يخرج من وكره ظهراً، ليجدد قلبه الذي ملأه العث والخراب، وماشياً خلف صديقه الوحيد الذي ظلّ طوال الليل يقنعه بأنّنا نستحق الحياة، ولن تبتسم لنا الدنيا، ونحنُ متكوّرين في الظلام لا نفعل شيئاً غير ندّب الحظ، ونفتح أبوابنا للخراب والوحدة المفرطة، كان يجب أن يخرج من غرفته التي تشبه قبراً على سطح الأرض، مظلمة حتى في النهار، ولها رائحة السجائر الممزوجة بالرطوبة، ليس فيها إلا المرض وأحلامه المعلقة على جدران تكاد أن تقول له انهض.
جاء صديقه في التاسعة صباحاً، وكان كعادته ينام نهاراً ويستيقظ ليلاً كجرذ يخشى كل شيء، دخل إلى غرفته المظلمة أزاح الستائر، وفتح الشبابيك، ليسمح لضوء الشمس أن يطهر هذه الغرفة من الحزن والوحدة والعزلة المفرطة، استيقظ على نسيم الصباح وهو يحتك في وجهه كأصابع فتاة عشرينية، وعلى صوت موسيقى زوربا اليونانية، التي أحضرها صديقه خصيصاً له، واختار الأغنية الأكثر أملاً، فابتسم لصديقه وأشعل سيجارة، مع محاولة لعدم إغلاق عينيه مع هذا الضوء الذي بدأ ينساه، وذهب صديقه يعدّ قهوة الصباح, تاركاً إياه يغتسل، وأملاَ خفيفاً يسري في عروقه، اغتسل وكأنه يغسل كل أحلامه الميتة، وكأن ينقي نفسه حتى يستعد للحياة من جديد، يتمناها خالية من غصّة الحزن التي أصبحت ملازمة كسعاله المعتاد، كان يريد أن تذهب خيباته إلى بالوعة المياه حتى تموت بعيداً عنه. اختار ملابس أنيقة، وذهب ليجد السعادة تملأ وجه صديقه بابتسامة لا يستطيع إلا أن يبادله بأكبر منها.
قال له: كأنك عدّت كما نعرفكَ جميلاً ورقيقاً وابتسامتك التي كدّتُ أنساها، اضحك للحياة تضحك لك يا صديقي .
كان يريد أن يقول أنه ضحك كثيراً لها ولكن لم يرى سوى الخيبات والانكسارات السريعة التي لا ترحم، ولكنه اكتفى أن ابتسم وأضاف كلمة شكراً.
شربا القهوة وغادرا إلى الشارع الذي يحفظه جيداً في الليل، أخذ يرى الناس وهيّ تذهب وتحمل أحلامها المكسورة في أكياس ثقيلة.
وتحدث كأنه يتحدث إلى نفسه: النهار مختلف، لن تجد في النهار أصدقاءك الجرذان والكلاب التائهة، هنا تستطيع أن ترى رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخ تبحث عن قوتهم، لينسوا الجوع ليلةً واحدة فقط.
سخيفةٌ هي الحياة، باردة الأعصاب، لا تأبه بأحد، ظالمةٍ دون أن تشعر بأي ألم، أي ضمير يعذبها، كما يعذبنا في الليل، آه لو أن للحياة ضميراً فقط!.
وأخيراً توقفت لهم سيارة أجرة، تأخذهم إلى قلب المدية، هناك حيث يستطيع أن يشتم العطور ورائحة الملابس الجديدة, ورائحة الأنوثة في فتيات الجامعات، ورائحة الطريق والأشجار التي تمتد على الطريق. وصل إلى المدينة ووجدها كما أراد، تحمل ذاكرته التي قضاها في هذا المكان، وكلمّا مرّت فتاة بقربه لا ينظر إليها بل يشتم أنوثتها، وتثار شهوته من عطر بعض النساء النفاذ الذي يملأ رئتيه بقليلٍ من الحب والسعادة الخفيفة.
كان يمشي بلا مبالاة وينظر هنا وهناك، حتى توقف فجأةً،أخذ صديقه يحثه على المضيّ قدماً، ولكنه بقي صامتاً، لا يسمع أحداً، ولا يرى سوى ابتسامة فتاة بعيدة، تتقدم نحوه شيئاً فشيئاً، تتمشى مع صديقتها، واثقة الخطى بجسدٍ ممشوق، بشعرها الذي يركض خلفها، بوجهٍ كالشمس يشّع أملاً. أخذت تمشي على الطريق كغيمة، لا تشعر بها الأرض، كأنها تمشي على قلبه، بدأ بريق عينيها يلمع، بدأ جسدها يكتمل في عينيه، ورائحتها كانت ترقص مع الهواء، رآها تقفز من اللّوحات التي رسمها في غرفته، وتتمشى في الشارع، وكأنها ثارت على غرفته وخرجت، كأنها ثارت على الألوان وعلى الطبيعة، لتمشي واثقةً أمام راسمها، وتقول له انتصرتُ عليك.
وقبل أن تمّر، رمقته بعيونها وابتسمت، وكادت أن تذهب, لولا أنه وقف أمامها بسرعة مانعاً إياها من تخطي حدود عينيه وقلبه, حاول أن يملأ عيناه منها وقال:
أنتِ هيّ، إنها عيناكِ، كيف هربتِ؟، وخرجتِ من اللّوحات؟، لن أدعكِ تهربين الآن، أنتِ التي أرسمكِ كل ليلة، ولا أرسم غيرك، هل رأيتِ مجنون يرسم فتاة قبل أن يراها آلاف المرات؟، وعندما يراها تدعها تذهب؟!.
كان في عينيها أسى، تحاول أن تبتسم في عينيها، ولكن هناك شيء غامض.
-ابتعد أرجوك.
- كيف ابتعد وأنا مسجونٌ فيكِ, وأنا كلما ابتعدتُ أتيتِ، وهربتِ من لوحاتي الكثيرات، لأجدكِ هنا.

أي عقل يستوعب كل هذه المفاجآت، أي جسد يستطيع أن لا ينهار أمامكِ كظل، من قال أن النساء همّ أنصاف عقول قد كذب!، المرأة هي التي تسلب عقولنا لنبقى من دون عقول، نفعل ما يأمرنا به قلبنا، كأننا تحت تنويم مغناطيسي نمشي رويداً رويداً باتجاه بحرٍ من المفاجآت، أتذكر نزار قباني عندما قال :
عشرين ألف امرأةٍ جربت
وما زلت لا أفهم ما يدور برأس النساء

فماذا أقول أنا؟، الذي أجدكِ أمامي، لا أعلم كيف ولا لماذا؟، كيف أجدكِ تخترقين الحلِم وتحولينه إلى واقع لن يستوعبه إلا من عاش لحظة عشقٍ كهذه
قلتُ لها
- أين أذهب؟، عندما يخيرونك بين الجنة والنار، أيهما تختار؟ يبقى الإنسان طول عمره يركع ويصوم ويصلي، حتى يدخل جنة لم يراها، فكيف أنا وأنا أرى الجنة أمامي؟ هل أرمي روحي في النار، لتتحول إلى رماد؟

صمتت، وقالت بجبروت النساء:
- أنا أذهب، سأتزوج قريباً، أرجوك اذهب قبل أن لا أستطيع أن أمسك قلبي أكثر، علمتني الحياة أن أقسو على نفسي، فلهذا دعني

وقف صامتاً والدموع تملأ عيناه، كان يريد أن يقول شيئاً، ولكن غصة ملأت صدره، فلم يستطع أن يقول أي كلمة، ابتلع جرحه كلماته، وأخذ يلملم دموعه بيديه، وذهب في طريقٍ لا تتسع لأكثر من شخص، وحيداً كراية ممزقة، خرجت دولتها من الحرب خاسرة، وحيداً كورقة تساقطت في الخريف، فلم يعد لها معنى، لم يعلم أين يذهب، فظل يمشي، دون اتجاه، وجد نفسه داخل البحر بكامل ملابسه، وهناك صرخ وأخذت تخرج منه الآهات، وحيداً هو والبحر.

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

الحرية لخضر عدنان، وتسقط ديدان الوطن

سأنفجر  إن لم أكتب، سأنفجر إن لم أقل الخراب الذي يعيش في هذا العالم، الديدان السيئة بدأت تنمو وتبيض وتفقس فتراها بشكل جميل تحوّم في هذه المدينة تصيبك بسمها وهي تبتسم.


لخضر عدنان أكتب، للصمود الأسطوري أكتب، مَن قال أن الأسطورة غير موجودة قد كفر، ستجد في فلسطين أساطير أقوى من كل أساطير الإغريق.
الوطن يزرع أملاً حتى الموت عندما نتمسك به جيداً، يمر اليوم خضر عدنان باليوم ال66 من الإضراب المتوالي عن الطعام، ويرفض كل شيء عدا الماء والملح، حتى لا تتعفن معدته، يرفض أن يزوره الأطباء، ليجعل من جوعه أرقى أنواع المقاومة، أن تحارب بكل شيء بكامل بأمعاءك!، يرفض بصمود أن يركع للذل والظلم، يموت جوعاً فداء الحرّية.
إن صمود خضر عدنان، قد أعاد للقضية الفلسطينية روّنقها، أن تموت ببطء والعالم ينظر إليك يترقب موتك، يتعاطف معك إنسانياً لمدة 66 يوم هذا شيء لا يمكن أن تحصل عليه بسهولة!، ليثبت لنا خضر أن المقاومة بلا حدود، بلا عنوان، الهدف هو الحرية لا المجد!.

أخي خضر عدنان، لا أحب الكلام المنمق، ولستُ من ديدان الوطنية حتى أقف في خيمة اعتصامك أحمل شيئاً يقول : " لا ريال ولا برشا إحنا خضر عدنان!" عندما أعطاني إياها أحد ديدان 15 آذار، وقفتُ أنظر إليه، وكان هناك الكثير من البلغم في حنجرتي، ولكنّي رميت البوستر في وجهه باحتقار وذهبت!، ولكنّي وجدت ديداناً أخرى تحمل الشعار وغيرها من الشعارات التافهة، لتجدها في مدوناتهم وعلى صفحات الفيسبوك، كأن خضر عدنان لا شيء أمام وقفتهم تلك!.
هل وصلنا إلى هذه الدرجة من الإنحطاط الفكري والثقافي؟ أن نقارن بين كرة القدم وخضر عدنان!، هل القضية قضية كروية ؟!، وهل ذهب كل شعراء وأدباء الوطن، وأتت الدودة الشعرية تألف لنا أشعار خروية!

بالحديث عن ديدان الوطنية المنتشرين هنا وهناك، ستجدهم في خيمة الإعتصام وفي الشارع وفي أي مسيرة سلمية وفي ورشات العمل، ستجدهم في أي مكان يمتلئ بالخرَّاف وأماكن نشر السم الفكري، وأي مكان لنشر الخراء الوطني بشكل سلمي!.

دعونا نعمل لهم إعلاناً تلفزيونياً، لمن يجهلهم!:
ستجد شخص يأكل المكان بعينيه، ويبحث عن الفتيات أولاً، وإن لم يجد الفتيات، ستجده يبحث عن  أي بؤرة تجمع ، ويجلس حتى ولو كان لا يعرف أحداً، ستجده يسيطر على الجلسة، ويبدأ في تمجيد نفسه بشكلٍ خرافي، ستجده يتحدث عن نفسه كأنه يتحدث عن تشي جيفارا!،  سيتحدث فوراً عن 15 آذار ومغامراته فيها، ستجده يتحدث  بشكل تافه عن حماس، ستجده يسب الوطن ويلعن الوطن بكلماتٍ تافهة وقبيحة.
ولكي تتأكد أنه هو حقاً، هناك رواية منتشرة بينهم : " أنا كنت مسافر، وكل أموري تمام وطالع عالنرويج، أول ما وصلت المعبر، وشافوا إسمي، حطوا إكس، لإنو أنا ثائر وطني من ثوار 15 آذار"

لقد أحضرتُ لكم مبيداً حشرياً يا أصدقائي لهذا النوع
جملة بسيطة مع قليلٍ من البلغم الأصفر
الجملة كالتالي:
"إنصرف من هان يا ابن الهبلة، روح دورلك على بسة إلعب في ذيلها، روح شوف ناس هبل زيك أخرط عليهم، وإذا شفتك بتغلط عالوطن بيوم لسانك بدي أقصه، جاي تبيع علينا وطنية يا تافه، روح من هان إجري يلا، راح تشوفوا سلّ وشرد لحالوا، لإنو أجبن إنسان ممكن يمر عليك!".

عذراً لأني تطرقت للتافهين في موضع الحديث عن الأبطال، ولكنّ كتبت عنهم لأن القرف والدوار أصابني منهم كلما دخلت أي مكان، وحتى تتعرفوا على هذا النوع التافه، وتبيدوه بشكل يليق به .

ومع خضر عدنان حتى الرمق الأخير...

الحرية لخضر عدنان الحرية لصوت المقاومة الجديد

الاثنين، 23 يناير 2012

تناقض وتلاقي .....

تناقض!

هي لا تحب أغنية "فُرشة رمل البحر" ولكني أحبها!
هي لا تحب الكابتشينو ولكني أحبه!
هي تشرب القهوة مع السكر، ولكنّي أشربها بدون سكر!
هي لا تحب السنكرز ولكنّي أحبه!
هي تشرب الأرجيلة بنكهة غريبة، وأنا أشربها بنكهة البحريني!
هي تحب شعري طويلاً، ولكنّي أرتاح به قصيراً!
هي تتقن اللّغة الإنجليزية، ولكنّي لا أتقنها!
هي لا تتقن الكمبيوتر، ولكنّي أتقنه!
هي لا تمتلك مدونة، ولكنّي أملك!
هي تحب الفراولة أكثر، ولكنّي أحب البرتقال أكثر!
هي لا تحب قراءة الروايات باللّغة العربية، أنا لا أقرء إلا باللّغة العربية!
هي تحب الشاي وحيداً من دون نعنع ، وأنا لا أشربه من دون نعنع أو مريمية!

هي لا تعشق فيروز مثلي، ولكنّها تسمعها!
هي لا تحب النبيذ، وأنا أحبه!
هي تحب كتاب " نسيان دوت كوم"، وأنا لا أطيقه، بل أعتبره إهانة للّغة والمرأة.

ونحنُ نحب معاً:
 الوطن
القهوة
نزار قباني
محمد منير
أغنية حرّية
كاظم الساهر
فيروز
تويكس
البحر
المطر
القمر
أنفسنا!
التبذير!
النوم
المناكير الأحمر! " عليها"
اللّون الأخضر
السجائر
العصافير
الأطفال
الناس
الأمل
هيفاء وهبي!!!



هناك الكثير من الأشياء تتشتت في الذاكرة
هناك الكثير من الأشياء التي نكرهها معاً، ولكنّ ليس للكره مجالُ هنا

كل الذي قلته ربما أشياءً عادية، ولكنّ في طياته الكثير من اللّحظات الجميلة، فلأعرف هذه الأشياء، قضينا أوقاتاً لا تُنسى أبداً


الجمعة، 6 يناير 2012

أنا في حالةِ إدمانِ

هل جربتَ يوماً أن تشتاق إلى شخص حدّ الجنون؟, هل جربتَ أن تكون غيرك؟!, أن ترى أنّكَ قد اكتسبتَ عاداتٍ سيئة في حبٍ استثنائي؟!

لستُ من الأشخاص الذين يخفوّن مشاعرهم في قلبهم ويغلقون عليه جيداً, حتى يعطش وحيدا ويذبل. ومهما أخفيّتُ لن أخفي في هذه المدونة شيئاً، لم أتعود أن أكذب هنا أبداً, لم أكون جباناً يوماً هنا, ولهذا سأقولها هنا رغماً عن كل شيء.

أشتاق لكِ, وأحبكِ دائماً, تلك حقيقة لن أعرفها إلا إذا ابتعدت عنك أكثر!، أنتِ الحلُم والحلِم وصوت عصفور الصباح, أنتِ الأيام والساعات الثواني, أنتِ عيوني التي أرى بها!.
أستطيع أن أرسمك الآن، لقد حفظتكِ عن ظهر قلب, أستطيع أن أرسمكِ وأنا فاشلٌ في الرسم, ولكن المفترض مِن كثر تفاصيلكِ التي أحفظها ربما أستطيع رسم لوحةٍ لكِ، لو كنتُ فان غوغ، لرسمتكِ على كل جدارٍ أراه, ولكنّي كاتبٌ بسيط يا عزيزتي, لا أملك سوى الكلمات, فهل ليّ أن أرسمكِ بالكلمات؟
من أين أبدأ؟
من عيناكِ؟ أنحني وأصلّي لعيناكِ العسليتين، لجمالٍ لا تستطيع إلا أن تنام فيه، عيناكِ سحرٌ، وأنا أريد أن أكون مسحورهمها!، كلما نظرتُ إلى عيناكِ، نسيتُ كل شيءٍ يدور في عقلي، وأتوقف طويلاً وأنا أبحث عن قلبي، ولو أنّي استطيع تقبيل عيناكِ, لقبلتها مئات المرات !.
 
شعركِ الأسود؟ فرشاةٌ ألوّن بها أيامي، لو أستطيع أن أضع كفّ يدي بشعركِ، أن أشتم رائحته، أن ألعب به قليلاً، إنه طويلٌ وأسود كاشتياقِ لكِ، أميرةٌ أنتي، يا جميلتي دعيني أحفظكِ في عيوني، وأأسسُ فيها دولة عشقٍ تكونين أنتِ الأميرةَ فيها!. وأصبحُ أنا أعظم عاشق جنّ في عيونكِ وشعركِ الأسود.

وجهكِ يا عيوني يمتلأ بالأنوثة، فيه طفولة لم أعهدها قبلاً، ولهذا أتريديني أن أكون طبيعياً وأنا أنظر له؟، كيف ليّ؟ لستُ هتلر حتى أفعل ذلك!، رغم أنّي أعلم أنّ هتلر مستعد ليقتل نفسه من أجلك!، العظماء دائماً قتلتهم النساء!. فكيف لو كانت أنتِ؟

شفتاكِ؟ أريد أن أروي عطشي منهما، أريد أن يتوقف الزمان في قبلة معك!. كل شيء فيكِ يستفزني لتقبيلك!.

هل أنزل قليلاً؟
جسدكِ كالأندلسيات يا جميلتي،  ممشوقٌ بلونه الخمري، أليس ليّ الحق بالحلِم؟!!!!


وفي النهاية: هل عندكِ شكٌ أنكِ أحلى وأغلى امرأةٍ في الدنيا؟

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

حب ليومٍ واحد

مرّ يوم واحد فقط على غيابك, وأنا مازلت أتدرب وحيداً على النسيان, كنتُ أريد أن أكتب هنا حباً, ولكن لم يأتي وقتاً للحب, كل شيء ذهب في منحدر الهاوية, ونحاول أن نعيد ترتيب الأيام, حتى ننسى أن ذلك اليوم قد حدث فعلاً, ولكن سيء أن تكتشف أنّك لم ترى الحياة إلا في ذلك اليوم.
هذه الرسالة الأخيرة التي أتطفل بها عليّكي, لأني أريد أن أخلد أياماً ذهبت وربما لن تأتي أبداً, أياماً جميلة كوّردة في كامل رونقها, أما الآن فقد ذبلت وأصبحت مداساً للمارة على الطرقات, قبل ثماني أيام قابلتكِ, إنها المرة الأولى والأخيرة, لم أكُ أعلم أن هذا اليوم سيكون للذكرى فقط, ولن نرى بعد هذا اليوم إلا الكثير من الوحدة والبؤس داخل أسوار هذه الغرفة, عندما دخلت من باب البحر, كنتُ أتوقع يومي يوماً عادياً, وكأي فتاة أراها وأجلس معها, ولكن عندما وجدتكِ تجلسين, تتحدثين إلى صديقتكِ بكثيراً وتضحكين, أتيت أنا, وقفتِ, نظرتُ إلى عيونكِ وسلّمتُ نفسي بين يديكِ, لم تكن يدي فقط من سلمت عليّك, بلّ كلّ ما فيّ, كنت أود أن أبقى مندهشاً في عينيكِ لأطول فترةً ممكنة, جلستُ بالقربِ منكِ, أحاول أن أكون طبيعياً, أن أمتص كامل دهشتي من عيونك, ولكن كل شيء كان يشدّني إليكِ, حاولتُ أن أدخل في الحديث مع أصدقاءك, وقليلاً من التعريف والترحيب, تحدّثت عن نفسي بأقل المعلومات, كنتُ أوّد أن أقول, نسيتُ نفسي على الباب والآن بدأتُ أحيا من جديد, ذهبوا أصدقاءكِ وبقينا وحدّنا, نظرنا إلى العيون, وحدها العيون كانت تتحدث بطلاقة, كانت توصف كل شيء, توصف ارتباكنا, سألتني, هل أنا أجمل الآن؟, لم أجد كلمات أقولها, أجمل؟ تسأليني مثل هذا السؤال؟, لم أعرف كيف أجيبها, ولكني ابتسمت وحركت رأسي, وقلت باستسلام أجمل, نعم أجمل, صمتنا لدقائق ونحنُ ننظر إلى بعضنا البعض كعاشقين, ولكن مسئول المطعم, كان ينتظر ورشة عمل في المكان, فقمنا نجلس مع أصدقائها, كان كلامي قليلاً, كنتُ أجلس كمتفرج, وكأني نسيتُ كل من حوّلي ولا أرى سواكِ, كنتِ كل شيء, نظرتُ إلى البحر لأقول له, ها هيّ, تلك هي الفتاة التي انتظرناها معاً, تلك هي الفتاة التي حدّثتك عنها قبل أن أراها, كانت جميلة بملابسها التي أحببتها بسمارها الذي أعشقه, بكحل عينيها, بلون شفايفها, بغرّة شعرها البنّية, كنتُ أريد أن أضعها في عيني وأغمض عيني حتى تبقى طويلاً, ولكنّي كنتُ أحاول أن لا أجذب انتباه الأصدقاء, حتى لا يشعرون, ولهذا أخذتُ أقول أشياءاً لا أذكرها, وأضحك معهم قليلاُ, أحذتُ أخفي دهشتي في التلفاز المعلّق على الحائط, ولكنّها كانت تتوقع أنّي أنظر إلى الفتيات, فعاتبتني في رسالة على هاتفي المحمول, كنتُ سعيداً لأنها تغار عليّ, ولأن عيونها لم تفارقني, ولأن كل شيء كان رائعاً جداً, عندها أرسلتُ لكِ رسالة وقلتُ فيها هل سنبقى هكذا؟ كنتُ أريد أن نجلس لوحدّنا, أن أستطيع أن أقول الكلام الكثير الذي يدور في ذهني, كنت أريد أن أمنح عينيها قصيدة, كنتُ أريد أن أشبع من عيناكِ, ثم أشرتِ أن نذهب إلى تلك الطاولة الموجودة في زاوية, ذهبنا, أمسكتُ سجائري وهاتفي, وأخذتُ أخفي بها ارتباكي الشديد من عينيكِ فقط, أخذتِ منّي سجائري وهاتفي من يدي, لتقولي ليّ إهدأ, مالك متوتر, وأنا كمان متوترة, مش عارفة مالي, شو يلي بصير فيّه, مالك يا بنت, أحسستُ بكل الموج يثور في قلبي, وأنّي أصبحتُ عاشقاً الآن, نظرتُ إلى عيونك, وقلت عينيك حلوين, أصبحتُ تخرج الكلمات, وأصبحتُ أتغزل بها, وهيّ تتغزل في شعري الطويل نسبياً, كنتُ سعيداً, سلّمت عليّ مرة أخرى, سلمتُ عليها شعرتُ بشعورٍ غريب, شيئاً من الخذلان والقشعريرة تسري في جسدي, كنتً أريد أن تتوقف الحياة هنا, وأنا أمسك بيديها, قلتُ يومها لها, أخاف أن يذهب كل هذا الفرح, لمّ أفرح هكذا من قبل, وأخاف أن لا يبقى من هذا اليوم سوى الذكرى, تحدثنا عن الروايات والأدب والأغاني, وحياتنا, كانت عيناي لا تفارق عيناها, كانت تخجل من النظر فتضحك وتنظر إلى الأرض تارة وإلى عيوني تارة, وتقول بدلع لماذا تنظر ليّ هكذا ؟ وتضحك, كانت ضحكتها أجمل شيء فيها ربما, فلن أنساها أبداُ, مازال قلبي معلقاً في ضحكتها, حدث الكثير من التفاصيل أذكرها جيداً, وأعيدها كل دقيقة. جلسنا بعدّها مع أصدقاءها, ولم نجلس كثيراً حتى ذهب أصدقاءها واحداً تلّو الآخر وبقينا وحدنا نشرب القهوة وندّخن الأرجيلة, كنتُ سعيداً لدرجة أنّي كنتُ أريد أن تتوقف الحياة هنا, وأن أبقى معها إلى الأبد, قالت ليّ أريد أن أراك كل يوم, ولكن لم تراني بعد اليوم!, أخذنا نسمع الأغاني, وأغنية حرّية لمحمد منير, اسمعتها إياها, كنتُ أرى الأغنية على الطبيعة, كنت أشعر بكل كلمة, عندما يقول : شفايفك لما بتتنهد أن بستشهد وبعيش بالنار, وعينيكي لما بتتلفت أنا بتفتفت معرفش أحتار" كنتُ أرى كل شيء, حتى جسدها رسمته في عقلي, اهتممت لخفايا التفاصيل به, كنتُ أريد كل شيء جميلاً. بعثتُ لها رسالة, قلت فيها عندما نضع يدانا على صفيح ساخن دقيقة نشعر أنها ساعة, أما عندما أجلس معكِ ساعة فأشعر أنها دقيقة, جلسنا 5 ساعات ولم نشعر إلا والوقت يمضي سريعاً كشهب في السماء, أوصلتها إلى بيتها بالسيارة, وعندما وصلنا بيتها أمسكتُ يديها, وتركتُ يديها كأني أودعها, وكأني أشعر أن هذا اليوم سيأتي!, يومها كان القمر جميلاً, كان اتصالها جميلاً, أيضاً بعد أن وصلتُ البيت, يومها نظرتُ إلى القمر وجدتُ حولها دائرة من الغيوم ترقص حول القمر, وكأن الغيوم فرحة بوجود عشاق هنا, ورئينا القمر معاً وضحكنا معاً....

لا أستطيع أن أكمل بعد هذا, لأني لا أريد أن أتذكر سوى هذا اليوم, عذراً

الأحد، 27 نوفمبر 2011

ن و ر

نون الناي الذي لا يعزف إلا نوراً

واو الموسيقى وصوت عصفورٍ نسي نفسه على كتفيكِ ونام

 راء الرنين الذي يأسرك في صوتٍ لا يأتِ إلا ليّغيبكَ في بحرٍ تغرق به من نظرةٍ واحدة